المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٤
المقام،
لأنّ إتيان الحجّ من بلده أو من بلد خاص لا رجحان فيه شرعاً فلا ينعقد
النذر بالنسبة إليه. نعم، لا يبعد صحّته فيما إذا تعلق بالخروج مع القافلة
الأولى للرجحان فيه لاحتمال عدم الوصول إلى الحجّ لو أخر السفر إلى القوافل
اللاّحقة.
والحاصل: لو تعلق النذر بحصة خاصة لا بدّ من ثبوت الرجحان في
تلك الحصة وإلاّ فلا ينعقد كما إذا نذر أن يصلي صلاته اليومية في غرفة
خاصة من داره لعدم رجحان في ذلك. نعم، لو تعلق النذر بنفس الخاص ينعقد
لثبوت الرجحان في أصل الفرد الخاص، كما إذا نذر أن يصلي ركعتين في هذه
الغرفة المعيّنة.
وبالجملة: ما ذكره المصنِّف من انعقاد النذر الثاني على إطلاقه غير تام، بل لا بدّ من التفصيل بين ما كان متعلّقه راجحاً وعدمه.
الجهة
الثانية: قد عرفت أنّه لو نذر أوّلاً أن يحجّ من غير تقييد بمكان ثمّ نذر
ثانياً أن يكون ذلك من مكان خاص فحجّ من غير ذلك المكان صحّ حجّه وبرأ من
النذر الأوّل لامتثاله ووفائه له، لأنّ المفروض كان متعلّقه مطلقاً ولم يكن
مقيّداً بمكان خاص، وأمّا بالنسبة إلى النذر الثاني فقد خالفه ويجب عليه
الكفّارة.
وقد يقال ببطلان العمل الصادر منه بدعوى أنّ النذر في المقام
في الحقيقة يرجع إلى أن لا يحجّ إلاّ من بلد كذا وقوله: (للهِِ عليّ أن
أحجّ حجّ الإسلام من بلد كذا) يرجع إلى قوله : (للهِِ عليّ أن لا أحجّ إلاّ
من بلد كذا) أو لا يصلِّي في أي مكان إلاّ في المسجد أو لا يصلِّي إلاّ
جماعة ، فإذا حجّ من غير ذلك البلد أو صلّى في غير ذلك المسجد أو صلّى
فرادى يقع الفعل الصادر منه مبغوضاً، لأنّه موجب لتفويت المنذور ولا يمكن
تداركه، وإذا وقع مبغوضاً يقع فاسداً، إذ لا يمكن أن يكون الحرام مصداقاً
للواجب فيبقى النذر بحاله.