المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٣
من غير
ذلك المكان المعيّن المنذور يجب عليه الحجّ ثانياً، لأنّه لم يمتثل الأمر
النذري المتعلق بحصة خاصة من الطبيعة وليس عليه الكفارة، وإن كان الحجّ
مقيّداً بزمان خاص من مكان خاص فخالف وأتى بالحجّ من غير ذلك المكان يسقط
وجوب الحجّ ثانياً لعدم إمكان تداركه، لأنّه كان مقيّداً بسنة خاصّة وقد
فوّت على نفسه، وإنما يجب عليه الكفارة فقط لأنّه حنث بإتيان الحجّ من غير
ذاك المكان المعيّن، هذا كله إذا كان النذر واحداً.
الثالث: ما إذا كان
النذر متعدداً أحدهما تعلّق بالحجّ مطلقاً من غير تقييد بمكان والآخر تعلّق
بالإتيان به من مكان خاص وخالف فحجّ من غير ذلك المكان. ذكر في المتن أنّه
تبرأ ذمته من النذر الأوّل لأنّه تعلق بطبيعي الحجّ وقد تحقق غاية الأمر
قيّده بنذر ثان ووجوب آخر بإيجاده في ضمن حصة خاصة، فمتعلق نذر كل منهما
يغاير الآخر وقد حصل الامتثال بالنسبة إلى النذر الأوّل ، وأمّا بالنسبة
إلى النذر الثاني فقد خالفه وتجب عليه الكفارة، وهكذا لو نذر أن يأتي بحجّ
الإسلام من بلد كذا فخالف وحجّ من غير ذلك البلد فإنّه يجزئه عن حجّة
الإسلام ولكن تجب عليه الكفّارة لخلف النذر.
أقول: يقع الكلام في جهتين:
الأولى:
في صحّة النذر الثاني وعدمها. لا ريب في صحّة النذر إذا كان متعلقه أمراً
راجحاً، كما إذا نذر أن يصلي في المسجد أو في الحرم الشريف أو يأتي بها
جماعة ونحو ذلك من العناوين الراجحة، فإنّ الأمر الأوّل تعلق بأصل الطبيعة
المطلقة والثاني تعلّق بإيقاعها في ضمن فرد راجح، فلو أتى بالطبيعة في ضمن
غير ذلك الفرد امتثل بالنسبة إلى الأمر الأوّل، لأنّه لم يكن مقيداً وانما
تعلق بالطبيعي الجامع بين الصلاة جماعة وفرادى، وأمّا بالنسبة إلى الأمر
الثاني فقد خالف ووجب عليه الكفّارة، وأمّا إذا لم يكن متعلقه راجحاً كما
إذا لم يكن للمكان المنذور رجحان فلا ينعقد كما هو كذلك في