المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٥
وفيه :
أنّ النذر لا يدل إلاّ على التزام المكلف بالمنذور وقوله (للهِِ عليّ)
معناه أنّه ألتزم على نفسي بكذا لله تعالى، وهذا لا يوجب إطلاق الدّين عليه
إلاّ على سبيل التجّوز، فالدين المتعارف الحقيقي غير ثابت وهو غير مقصود
للناذر، لأنّ مقصوده حسب مفاد الصيغة ليس إلاّ التزامه بذلك الشيء المنذور
لا ملكية الشيء المنذور لله تعالى، بل لا يمكن التمليك المتعارف بالنسبة
إلى الله تعالى، فإنّ الملكية الاعتبارية لا معنى لها بالنسبة إليه سبحانه
إلاّ بمعنى التكليف والالزام والايجاب، ووجوب الوفاء بالشيء بمعنى لزوم
إنهائه ونحو ذلك، وإلاّ فالملكية الاعتبارية الثابتة للأشياء الخارجية غير
ثابتة لله تعالى، وإنما هو مالك الملوك والأكوان، وجميع الأمور طُرّاً بيده
وتحت سلطانه وقدرته ومشيئته من دون اعتبار أي جاعل، وملكه تعالى وسلطانه
ليس بالاعتبار فإنّ إحاطته إحاطة وجودية، لارتباط جميع الموجودات بنفس
ذواتها به بنفس وجودها، فهي ثابتة له بذواتها من دون حاجة إلى اعتبار
ثبوتها له، وهي محاطة له تعالى بنفس وجودها الارتباطي به ومقهورة تحت قهره
وسـلطانه والاعتبار في مورد الثبوت الحقيقي لغو واضح.
وبالجملة: النذر
بل كل واجب لا يوجب إلاّ الالتزام بإتيان متعلقه ولزوم أدائه في الخارج،
وأمّا كون متعلقه ديناً حقيقياً ثابتاً في الذمة يجب تفريغها عنه في الوقت
أو خارجه فغير ثابت. نعم، ورد القضاء في خصوص الصوم المنذور المقيّد بيوم
خاص إذا صادف يوم العيد أو أيام مرضه أو سفره كما في صحيح ابن مهزيار[١]،
ولولا النص لكان النذر باطلاً لعدم الرجحان في متعلقه حين العمل، والرواية
على خلاف القاعدة ويجب الاقتصار على موردها ولا يمكن التعدي عنه إلى سائر
الموارد.
وأمّا ما ذكره في الجواهر من الفرق بين نذر الحجّ وبين تعلق النذر بغيره
[١]وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبواب النذر، ح١.