المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٧
ثانيهما:
نذر إحجاج الغير لا نذر الحجّ عن نفسه كما في صحيحة ضريس قال: سألت أبا
جعفر عليه السلام عن رجل عليه حجّة الإسلام نذر نذراً في شكر ليحجّنّ به
رجلاً إلى مكّة فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام ومن قبل أن يفي
بنذره الذي نذر، قال: ((إن ترك مالاً يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال
وأُخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلاً لنذره وقد وفى بالنذر، وإن لم يكن ترك
مالاً إلاّ بقدر ما يحجّ به حجّة الإسلام حجّ عنه بما ترك، ويحجّ عنه وليه
حجّة النذر، إنما هو مثل دين عليه))[١].
والظاهر
أنّ إطلاق لفظ الدّين على نذر إحجاج الغير إنما هو بلحاظ تشبيهه بالدين من
حيث قيام الولي بذلك، يعني: كما أنّ وليّ الميت له التصدِّي لأداء ديونه
كذلك له أن يقوم بالحجّ عنه في مورد نذر الإحجاج إذا لم يتمكن هو من ذلك،
ولو كان ديناً حقيقياً لزم خروجه من الأصل لا من الثلث.
وبالجملة: لم
يطلق الدّين على مطلق الحجّ إلاّ على هذين الموردين فحال الحجّ حال سائر
الواجبات فلا فرق بين الحجّ وغيره، والقضاء غير ثابت على نفسه فضلاً على
الولي بعد موته.
ثمّ إنّه ذهب جماعة إلى وجوب القضاء من الثلث واستدلوا بصحيحة ضريس المتقدِّمة وصحيحة ابن أبي يعفور[٢]
الدالتين على أنّ من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه، ولو كان نذر
الإحجاج كذلك مع كونه مالياً محضاً فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من
الأصل.
وفيه أوّلاً: أنّ الأصحاب أعرضوا عن هذين الخبرين ولم يفتِ أحد
بالحكم المذكور في موردهما، فحينئذٍ إن قلنا بعدم وجوب القضاء أصلاً كما
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٩ من أبوابوجوب الحجّ، ح١.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٢٩ من أبواب وجوب الحجّ، ح٣.