المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
أنَّ تلك الكفّارات لا تثبت في صورة الخطأ؟ وجوه، لا يبعد قوّة الأخير، إما لذلك وإما لانصراف أدلّتها عن الصبي(#)، لكن الأحوط تكفل الولي، بل لا يترك هذا الاحتياط، بل هو الأقوى لأنَّ قوله عليه السلام: (( ( عمد الصبي خطأ ) )) مختص بالديات، والانصراف ممنوع وإلا فيلزم الالتزام به في الصيد أيضاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معاملة القاتل خطأً، ولا تشملان المورد الذي لم يتعلق به إلا حكم واحد مترتب في صورة العمد خاصة.
وعلله
قدس سره تارة أخرى: بالانصراف، بدعوى أنَّ الكفارات لما كانت مجعولة بمناط
التأديب وكانت الحكمة في تشريعها العقوبة والتعذيب، فلا جرم تنصرف إلى ما
صدر على صفة الحرمة والمبغوضية ليستوجب العقوبة، وما هذا شأنه لا يشمل
الصبي إذ لا عقوبة على مخالفته.
ولكنه يشكل بعدم اطراد ذلك في جميع
موارد الكفارات، إذ قد تثبت الكفارة ولا تأديب كما في التستر أو التظليل
الاضطراريين أو الصادرين عن الإكراه. على أنَّ كونها بمناط التأديب في
الرجال لا ينافي ثبوتها في الصبيان ولو للتعبد المحض، لقوله عليه السلام في
صحيحة زرارة المتقدمة: ((... ( ويتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم من الثياب والطيب، وإن قتل صيداً فعلى أبيه ) ))[١]،
حيث يظهر منها أنّهما يشتركان في لزوم الاتقاء عن تروك الإحرام وما يترتب
على ارتكابها من الأحكام، وأنّهما من هذه الجهة على حدٍ سواء، وإن كانت
الكفارة في الرجال من أجل التأديب، فليتأمل.
(#) لا لذلك، بل لتخصيص أدلّة الكفّارات بغير الصبي لحديث الرفع، ووجوب الكفّارة علىالولي يحتاج إلى الدليل، وهو مفقود في غير الصيد.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ، ح٥.