المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٢ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
وأما في المقيس أعني ما نحن فيه فيرد عليه:
أولاً:
أنَّ الاستطاعة كما أنّها شرط حدوثاً شرط بقاء أيضاً، ومن ثمّ تقدم أنّه
لو سرق ماله أثناء الطريق أو بعد التلبس بالإحرام بحيث لم يكن له زاد
وراحلة إلى نهاية الأعمال كشف ذلك عن عدم الوجوب من أول الأمر، فعلى ضوء
ذلك لو رجع الباذل وانعدمت الاستطاعة البذلية بقاء سقط الوجوب بسقوط شرطه،
بل كشف عن عدم انعقاد إحرامه من أول الأمر وأنَّ الأمر المتعلق به كان
خيالياً لا واقعياً، فالرجوع عن البذل مانع عن وجوب الإتمام لا أنَّ وجوب
الإتمام مانع عن الرجوع.
وبالجملة الإحرام الصادر منه كان بعنوان حجّة
الإسلام حسب الفرض ولم ينعقد كما عرفت ولم يكن ناوياً للندب ليجب عليه
الإتمام ولو متسكعاً، ولا دليل على العدول بنيته عن الفرض إلى الندب ليستقر
عليه وجوب الإتمام كما لا يخفى.
وثانياً: سلمنا وجوب الإتمام إلا أنَّ
وجوبه على المحرم لا يلازم تصرفه في المال المبذول له كي لا يجوز للمالك
الرجوع عن بذله لجواز الإتمام ولو متسكعاً أو بالاستيهاب أو الاستقراض من
شخص آخر، فالتكليف المتعلق بهذا الشخص لا يمنع عن سلطنة الباذل على ماله
لعدم التنافي بين الأمرين بوجه، إذ لا مانع من تأثير الرجوع المستلزم لحرمة
التصرف في المال المبذول له وبين وجوب الإتمام حسبما عرفت.
نعم المصارف
التي يتحملها المحرم في سبيل الإتمام مضمونة على المالك، إذ الإذن في
الشيء إذن في لوازمه عرفاً والأمر به أمر بها والأمر موجب للضمان في اللازم
كالملزوم، فبعد الإذعان باستلزام الإحرام للإتمام ــ كما هو مقتضى التسليم
ــ فالأمر به من الآمر الملتفت إلى الملازمة أمر بالإتمام فيستوجب الضمان
لا محالة، لكن الضمان شيء وعدم جواز الرجوع عن