المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦ - كتاب الحجّ
الصلاة
والصوم والخُمس والزكاة، وما نُقل عن الصدوق في العلل من وجوبه على أهل
الجِدَة كل عام على فرض ثبوته شاذ مخالف للإجماع والأخبار، ولا بدَّ من
حمله على بعض المحامل، كالأخبار الواردة بهذا المضمون، من إرادة الاستحباب
المؤكد، أو الوجوب على البدل بمعنى أنّه يجب عليه في عامه وإذا تركه ففي
العام الثاني وهكذا. ويمكن حملها على الوجوب الكفائي فإنّه لا يبعد وجوب
الحجّ كفاية على كل أحد في كل عام إذا كان متمكناً بحيث لا تبقى مكّة خالية
من الحجاج، لجملة من الأخبار الدالّة على أنّه لا يجوز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على
أنَّ الحجّ من مباني الإسلام ودعائم الدين كالصلاة، فلو كان واجباً في
العمر أكثر من مرة لكان من الواضحات، فكيف ولم يذهب إليه أحد لا منّا ولا
من غيرنا.
نعم نُسب إلى الصدوق أنّه ذكر في العلل[١]
بعد نقل رواية ابن سنان المتضمنة أنّ الحجّ مرة واحدة أنّه قال: والذي
أعتمد عليه وأفتي به أنَّ الحجَّ على أهل الجِدَة في كل عام فريضة، وقد
حمله في الوسائل على الوجوب الكفائي، وكيف ما كان فلو ثبت خلاف الصدوق فهذا
يُعدّ غريباً منه بعد كون خلافه من الواضحات، وإن أراد معنى آخر فذاك أمر
آخر.
وعلى كل حال فيدلنا عليه بعد التسالم بل الضرورة وقيام السيرة كما عرفت جملة من الأخبار، وفيها الصحاح.
منها: صحيحة هشام بن سالم التي رواها البرقي في المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (( ( ما كلف الله العباد إلا ما يُطيقون إنما كلفهم في اليوم والليلة )
[١] علل الشرائع: ج٢ ص٤٠٥.