المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨ - كتاب الحجّ
الحجّ، ووجوب إجبار الناس عليه، والإنفاق من بيت المال إن لم يكن لهم مال.
أقول: الظاهر عدم تمامية شيء من هذه الوجوه.
أما
الاستحباب ــ ولعلَّه أوجه هذه الوجوه ــ فلأنّه وإن أمكن في نفسه إلا
أنّه يمنعنا عنه في خصوص المقام الاستشهاد في بعض هذه النصوص ــ كصحيحة علي
بن جعفر المتقدمة ــ بالآية المباركة كتفسير لها، ومن الضروري أنَّ الآية
ليست بصدد بيان الحكم الاستحبابي قطعاً لا سيما مع التذييل بقوله تعالى: { [وَمَن كَفَرَ ... الخ] } .
وأما
الوجوب البدلي فهو أبعد، لظهور تلك النصوص في الوجوب على المستطيع في كل
عام مطلقاً من غير ترتب على الترك السابق ولا سيما بقرينة الاستشهاد بالآية
المباركة، إذ مفادها ليس إلا الوجوب الابتدائي لا على سبيل البدل، نعم طبع
الحكم يقتضي ذلك، فإنَّ الواجب لو كان هو الطبيعي فبطبيعة الحال من لم
يحجّ في السنة الأولى يجب عليه في السنة الثانية وهكذا، لا أنَّ سنخه سنخ
الوجوب على البدل كما لا يخفى.
وأما الوجوب الكفائي فهو أيضاً بعيد جداً؛ إذ فيه:
أولاً: أنّه لا يجتمع مع الاستشهاد بالآية المباركة كما عرفت، فإنّها كالصريح في الوجوب العيني دون الكفائي كما لا يخفى.
وثانياً:
أنَّ الوجوب الكفائي لو ثبت فهو عام لجميع المسلمين ولا يختص بأهل الجِدة،
مع أنّه خاص بفرض تعطيل الكعبة لا مطلقاً، فهو خاص من جهة وعام من جهة،
فلا ينطبق على مفاد هذه النصوص بوجه، فهذه الوجوه الثلاثة كلها ساقطة.
وهناك
وجه رابع ربما يخطر بالبال ــ ولم أرَ من تعرّض له ــ هو أنَّ وجوب الحجّ
لا يختص بعام دون عام، بل هو ثابت في جميع السنين والأعوام، طعناً