المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤ - كتاب الحجّ
وتاركه عمداً مستخفّاً به بمنزلتهم[١]، وتركه من غير استخفاف من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } ]، ( قال: قلتُ: فمن لم يحجّ منّا فقد كفر؟ قال: لا، ولكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر ) ))[١] التي وإن كانت ضعيفة السند بطريق الكليني من أجل سهل بن زياد، ولكنّها صحيحة بطريق الشيخ عن كتاب علي بن جعفر.
بدعوى: أنَّ المنكِر هو الذي يقول ليس هذا هكذا وقد دلّت على كفره صريحاً.
ففيه:
أنّها غير واضحة الدلالة؛ لتوقفها على أنْ تكون الإشارتان إلى الحجّ
ووجوبه ليكون معنى قوله عليه السلام: ((ليس هذا هكذا)) هو (ليس الحجّ
بواجب) فتتمحض في إنكار الضروري، ولكنه غير ظاهر لجواز كونه إشارة إلى
إنكار كون الحجّ من القرآن فيُنكر الآية الناصة فيه المستلزم لإنكار
الرسالة وتكذيب النبي صلى الله عليه وآله فيكفر من هذه الناحية لا لمجرد
إنكار وجوب الحجّ.
وعلى الجملة: فلم يدلنا أي دليل على أنَّ إنكار
الضروري بعنوانه يستوجب الكفر، بحيث يُحكم بارتداده ويترتب عليه أحكامه من
تقسيم ماله وحرمة ذبيحته وبينونة زوجته ونحو ذلك، بل الاعتبار في الإسلام
بالأمور الثلاثة أعني الشهادتين والاعتراف بالمعاد ليس إلا حسبما عرفت.
هذا كله حكم من أنكر أصل الوجوب.
[١] أخذ قدس سره أمرين في موضوع هذا الحكم وهما: الترك والاستخفاف.
ولا
يخفى أنَّ الترك العمدي بنفسه من الكبائر، فإنّ الحجّ فريضة بل من أهم
فرائض الله ومن مباني الإسلام كما تقدم، ومعه لم يظهر وجه لضم الاستخفاف.
[١]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب وجوب الحجّ، ح١.