المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢ - كتاب الحجّ
وغير ذلك مما هو من آثار الإسلام وأحكامه.
وهي
الشهادة بالوحدانية وبالرسالة والاعتراف بالمعاد، فلهذه الثلاثة موضوعية
في تحقق الإسلام بحيث يزول بانتفاء واحد منها وإن كان معذوراً فيه، غايته
أن يتصف حينئذٍ بكونه كافراً قاصراً.
وأما ما عدا ذلك فلا مدخل له في
ثبوت الإسلام، ومنه إنكار الضروري، فإنّه لو أنكـر فإن رجع إنكاره إلى
إنكار الرسالة كما لو اعترف أنَّ الرسول صلى الله عليه وآله أتى به وأخبر
عن الله ولكن لا يصدقه في ذلك، فهو يكذّب النبي فيما جاء به، ومثله يستوجب
الكفر بطبيعة الحال، وأما إذا لم يلتفت إلى الملازمة فينكر الضروري ولا
يعرف استلزامه تكذيب النبي؛ لكونه جديد العهد بالإسلام، ولم يكن له مزيد
إطلاع بالأحكام، فهذا بمجرده لا يستوجب الكفر بوجه.
وبالجملة: فإنكار
الضروري إنما يوجب الكفر إذا استلزم إنكار الرسالة، أما دون ذلك كما لو
اعترف بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله صادق في جميع ما يقول ولكنه لا يعترف
أنَّ هذا مما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله أو موجود في القرآن، فلا
دليل على كونه موجباً للكفر بتاتاً، ولعلَّ المشهور يريدون تلك الصورة حيث
إنَّ إنكار ما هو الضروري لا ينفك غالباً عن إنكار الرسالة من جهة الدلالة
الالتزامية حسبما عرفت.
وعليه فإن كان سبب اتصاف المنكر للحجّ بالكفر
إنكاره للضروري فقد عرفت الحال فيه، وإن كان سببه إطلاق الكفر في الآية
المباركة قال تعالى: [ { وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } ][١].
فالجواب:
أنَّ الآية ليست في مقام بيان أنَّ سبب الكفر ومنشأه أيُّ شيء، ولعله من
أجل أنّه لا يعترف بالإسلام، كما أنَّ طبيعة الحال تقضي بأن يصلي المسلم
فإذا لم يصلِّ كان كافراً لا لمجرد ترك الصلاة، بل لاستناده غالباً إلى
[١] آل عمران: الآية ٩٧.