المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٩ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الاجارة به، لأنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعية.
ويرد
على الأوّل: أنّ القدرة التكوينية حاصلة وجداناً والنهي الشرعي لا ينفي
القدرة التكوينية، وإن أُريد من عدم القدرة عدم القدرة الشرعية باعتبار
تعلق النهي به وأنّ الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً ففيه: أنّ القدرة الشرعية
حاصلة أيضاً بالأمر الطولي الترتبي، ولو لم يكن مقدوراً أصلاً لما تعلق به
الأمر، فالعمل بنفسه ليس بمنهي عنه وإنما وجب تركه مقدمة لواجب أهم.
وبما
ذكرنا يظهر الجواب عن الوجه الثاني، لما عرفت من أنّ الله لم يحرم هذا
الشيء أي الضد وإنما أوجب تركه من باب وجوب المقدمة الموصلة، وأما الرواية:
((إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه)) فقد ذكرنا في بحث المكاسب أنّها ضعيفة
السند وإن كان مضمونها صحيحاً ومطابقاً للقواعد، لأنّ الشيء إذا كان
محرّماً شرعاً لا تصحّ المعاملة عليه لعدم إمضاء الشارع المعاملة الواقعة
على الحرام.
وبالجملة: مقتضى ما ذكره المصنف من ثبوت المحبوبية الذاتية للضد صحّة الاجارة الواقعة عليه.
ولكن
الظاهر مع ذلك فساد الاجارة، بيان ذلك: أنّ دليل نفوذ الاجارة بل كل عقد
تابع لما ينشئه المُنشئ إن مطلقاً فمطلق وإن مشروطاً فمشروط، فإنّ الحكم
الصادر في المعاملات المستفاد من قوله تعالى: [ { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } ][١]
إنما هو إمضاء لما صدر من المنشئ في الخارج ولا يخالفه إلاّ في بعض
الموارد كبيع السلم والصرف، فإنّ المنشئ أنشأ على الإطلاق والشارع يقيده
بلزوم القبض، وكذلك الهبة فإنّ التمليك فيها يحصل بعد القبض، وبالجملة:
أدلّة نفوذ المعاملات حيث إنّها أحكام امضائية تابعة للمُنشأ من حيث
الإطلاق والتقييد.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الاجارة في المقام إمّا تتعلّق بالحجّ مطلقاً أو
[١]المائدة:الآية ١.