المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٩ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
فلا
دلالة لها عليه بوجه، فهي غير متكفلة لحال الصغرى ولا تعرّض لها لبيان
المصداق، ودعوى الإطلاق كما ترى فإنَّ الحكم المعلق على الموضوع غير مبين
لحال الموضوع بل لابدَّ من إثبات ذلك من الخارج، وقد ثبت العذر في موارد
الحرج والضرر أو الابتلاء بالواجب الأهم كإنقاذ نفس محترمة وإنجائه عن
الهلكة ونحو ذلك مما هو ثابت العذرية، وأما أنَّ مطلق الواجبات حتى مثل رد
التحية أو الوفاء بالنذر يكون عذراً فهو أول الكلام، وقد عرفت أنَّ الصحيحة
غير ناظرة لذلك ولا تكاد تدل عليه بوجهٍ، إذن فوجوب الحجَّ غير مشروط بشيء
ما عدا الزاد والراحلة.
وأما وجوب الوفاء بالنذر فهو مشروط بالرجحان
الفعلي للمتعلّق بما يحتف به من الخصوصيات والملابسات المقترنة به، ولا
يكفي مجرد رجحانه بالذات وإن استلزم ارتكاب الحرام؛ لأنَّ ذلك هو نتيجة
كونه إمضاء لما التزم به الناذر من جعل شيءٍ على نفسه لله وعدم كونه حكماً
ابتدائياً، فإنَّ رعاية الإضافة الفعلية منه سبحانه تستدعي كونه محبوباً له
تعالى بمقدماته ومقارناته، إذ لو استلزم المبغوض لم يكن عندئذٍ مضافاً
ومرتبطاً إليه سبحانه.
وقد ذكرنا في الأصول أنَّ البحث عن وجوب المقدمة
أو حرمة الضد بحث عن الأمر الاعتباري وأنَّ إيجاب شيء هل يستلزم اعتبار
الوجوب لمقدمته أو الحرمة لضده أم لا؟ وأما أنَّ الشوق إلى شيء مستلزم
الشوق إلى مقدمته وإلى عدم الإتيان بما يُضادّه ويعانده فأمر وجداني غير
قابل للإنكار، فإنَّ المشتاق إلى اللحم يشتاق إلى الذهاب إلى السوق لشرائه
بطبيعة الحال، غايته أنّه يختص ذلك بالمقدمة الموصلة.
وعليه فكون شيءٍ
لله على نحو يقع محبوباً له يستلزم محبوبية مقدماته ومقارناته وما يحتف به
من الخصوصيات، ومن الواضح أنَّ الحصة من زيارة الحسين عليه السلام
المستلزمة لترك الحجّ فاقدة للمحبوبية الفعلية فلا تصلح للإضافة