المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٣
عليه
أحدهما وتركه أيضاً حتى مات يجب القضاء عنه بناء على وجوب القضاء، وهل
الواجب في القضاء التعيين أو التخيير، بمعنى أنّه لو تعيّن عليه أحد
الواجبين بطروء العجز وتركه أيضاً هل يقضى عنه ما تعيّن عليه أو يقضى عنه
مخيّراً؟
ربما يقال بقضاء المتعيّن عليه، لأنّ الواجب عليه في حال حياته خصوص هذا العدل، والفائت عنه مما هو وظيفته خصوص هذا الفرد.
وأجاب
عنه بأنّ الواجب عليه أصالة كان على وجه التخيير، والفائت هو الواجب
المخيّر، ولا عبرة بالتعيين العرضي فإنّ التعيين الطارئ القهري في حال
الحياة لا يوجب التعيين حال القضاء، نظير كفارة الخصال الثابتة للإفطار في
شهر رمضان فإنّه لو كان عاجزاً عن بعض الخصال حال حياته ثمّ مات يجب
الاخراج من تركته مخيراً.
توضيحه: أنّ العجز عن بعض الأفراد لا يوجب
التعيين في الباقي، لأنّ المتمكّن منه من أفراد الواجب إنما وجب عليه من
باب العنوان الكلي، بمعنى أنّ الواجب الأصلي عليه شرعاً هو العنوان الكلي،
وإنما تعيّن عليه هذا الفرد بخصوصه بحكم العقل لعجزه عن الفرد الآخر،
والخصوصية الفردية غير دخيلة في الحكم الشرعي وإنما الخصوصية للالزام
العقلي، نظير تعيّن وجوب الصلاة بآخر الوَقت لمن ترك الصلاة قبل ذلك، فإنّ
تعيّن ذلك بآخر الوقت غير دخيل في الحكم وفي الوقت المحدد لها، وإنما تعيّن
الوجوب بهذا الوقت بحكم العقل وإلاّ فالواجب هو إتيان الصلاة من الزوال
إلى الغروب، والخصوصيات الفردية من حيث الزمان أو المكان غير دخيلة في
الواجب ولا فرق بين الواجبات التخييرية الطولية بحسب الزمان والواجبات
التخييرية العرضية بحسب الأفراد.
وبالجملة: ما فات عنه هو الجامع، والذي فات عنه يجب قضاؤه، ولا