المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٥
لاعتبار التمكّن في متعلّق النذر، فيختص القضاء بالذي كان متمكناً منه.
الثالث:
ما نُسب إلى الشهيد قدس سره من عدم انعقاد النذر حتى بالنسبة إلى الفرد
المقدور، لأنّ متعلق النذر هو أحد الفردين على وجه التخيير ومع تعذر أحدهما
لا يكون الوجوب تخييرياً، فما تعلق به النذر غير قابل للصحّة لعدم التمكن
منه وما هو قابل لذلك لم ينذره.
والصحيح هو الوجه الأوّل، وذلك لأنّ
الوجوب التخييري سواء كان أصلياً ككفّارة الخصال أو كان التزامياً وعرضياً
كتعلق النذر بأحد شيئين إنما يتعلق بالجامع بين الأمرين أو الأمور،
والخصوصيات الفردية غير دخيلة في الواجب، فالواجب التخييري الشرعي من حيث
الخصوصيات كالتخيير العقلي بين الأفراد الطولية أو العرضية فإنّ هذه
الخصوصيات غير دخيلة في الواجب، والتمكن وعدمه إنما يلاحظان بالنسبة إلى
متعلّق الوجوب ونفس المأمور به لا بالنسبة إلى الخصوصيات الخارجة عن
المأمور به التي لا دخل لها في متعلق التكليف، والنذر إذا كان متعلقاً بأحد
أمرين وبالجامع بينهما يكون الواجب شرعاً هو الجامع لأنّ الشارع يمضي ما
التزم الناذر على نفسه.
والحاصل: أنّ الوجوب التخييري ما تعلق بالجامع
بين الأمرين، نظير وجوب إعطاء الزكاة لطبيعي الفقير، وهكذا لو نذر أن يعطي
درهماً للفقير، ففي كلا الموردين يتعلّق الوجوب بالجامع والمكلف مخير في
تطبيق الحكم على أي فرد شاء، والتطبيق بحكم العقل فالتخيير الشرعي كالعقلي
من هذه الجهة سواء كان تخييرياً أصلياً ككفارة الخصال أو تخييرياً جعلياً
كموارد النذر، فإنّ التخيير العقلي ما تعلق الوجوب بالجامع الذي له عنوان
خاص، والتخيير الشرعي ما كان له جامع انتزاعي وهو عنوان أحدهما، وإلاّ ففي
الواقع لا فرق بينهما في إلغاء الخصوصيات في كلا الموردين ولا شبهة في صحّة
تعلق الأمر بالعنوان الانتزاعي كعنوان أحدهما، لأنّه مقدور للمكلف وإن كان