المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٦
نعم، لو كان حال النذر غير متمكّن إلا من أحدهما معيناً ولم يتمكّن من الآخر إلى أن مات أمكن أن يقال(#) باختصاص القضاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعض الأفراد غير مقدور له.
وبالجملة:
الجامع الذي تعلّق به الوجوب مقدور له، والعبرة بالتمكن منه وإن كان بعض
أفراده غير مقدور له، والملتزم به في باب النذر المتعلق بأحد الأمرين هو
الجامع لا التخيير حتى يقال بأنّ ما التزم به غير قابل للجعل، لأنّ مع تعذر
أحدهما لا يكون وجوب الآخر تخييرياً، وما هو قابل له غير ملتزم به وهو
الفرد الممكن خاصة، بل الذي التزم به هو الجامع وهو مقدور له وإن كان تمكنه
في ضمن فرد دون آخر.
وأما ما ذكر من انعقاد النذر بالنسبة إلى المقدور
فقط واختصاص القضاء به، ففيه: ما عرفت من أنّ القدرة معتبرة في متعلّق
النذر لا في الأمر الخارج عنه كالخصوصيات، والمفروض أنّ متعلّق النذر هو
الجامع الانتزاعي بينهما وهو مقدور له.
وبما ذكرنا ظهر أنّه إذا مات
الناذر لا يختص وجوب القضاء بالنسبة إلى ما كان مقدوراً له، بل لو كان
مقدوراً للوارث يأتي به قضاء عن الميت وإن لم يكن مقدوراً للميت، كما لو
نذر الميت أن يعطي درهماً للفقير ولم يكن متمكناً من إعطائه إلى زيد وكان
متمكناً من اعطائه إلى عمرو خاصة ومات قبل الاعطاء لا يجب على الوارث أن
يعطي الدرهم إلى عمرو بخصوصه، وذلك لأنّ الملتزم به إعطاء الدرهم إلى
الفقير الجامع بين الأفراد وهو صادق على كل من زيد وعمرو. وبما ذكرنا ظهر
أيضاً فساد ما نُسب إلى الدروس من بطلان النذر وعدم انعقاده أصلاً، إذ لا
وجه له بعدما عرفت أنّ متعلّق
(#) لكنه بعيد جداً.