المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٨ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
وإن كان
مطلقاً من حيث اليأس وعدمه لإطلاق قوله: ((فلم يستطع الخروج)) ولكنه أجنبي
عن المقام، لأنّ مورده الحجّ التطوعي الارادي ولا يشمل ما لو وجب عليه
الحجّ ولكن لا يتمكن من إتيانه مباشرة كما هو محل الكلام.
وبالجملة:
العبرة في وجوب الاستنابة إنما هي بعدم التمكن من إتيان الحجّ وعدم الطاقة
على إتيانه في واقع الأمر، ولذا لو استطاع في هذه السنة ومنعه مانع عن
الإتيان بالحجّ واستناب ثمّ تمكن من الاتيان به في السنة الآتية لا نحتمل
سقوط الحجّ عنه بمجرّد النيابة في السنة الماضية، ويترتب على ذلك الأمر
الآتي وهو:
الأمر الثالث: إذا استناب مع قيام الطريق على عدم التمكّن من
إتيانه، كما إذا حصل له اليأس من زوال العذر واطمأن ببقائه أو استصحب
بقاءه، وبعد ذلك اتفق ارتفاع العذر وتمكن من مباشرة الحجّ، فهل يجزئ الحجّ
النيابي عن حجّه أم لا؟ فيه خلاف.
ذهب المشهور إلى عدم الإجزاء، وقوى
بعضهم الإجزاء كالمصنف قدس سره بدعوى أن تكليف هذا الشخص تبدل إلى النيابي،
والحجّ الصادر من النائب هو الحجّ الذي كان على المنوب عنه ، فإذا أتى به
النائب فقد حصل ما كان على المنوب عنه، ولا دليل على وجوب إتيانه ثانياً،
بل لو قيل باستحباب النيابة حينئذٍ فالظاهر إجزاء فعل النائب عن المنوب
عنه، لأنّ ما يأتي به النائب هو بعينه ما وجب على المنوب عنه، وقد أتى
النائب بما وجب على المنوب عنه، فلا مجال حينئذٍ لدعوى أنّ المستحب لا يجزئ
عن الواجب، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجباً على المنوب
عنه والمفروض في المقام أنّه هو، بل يمكن أن يقال: إنّه إذا ارتفع العذر في
أثناء عمل النائب بعد الاحرام يجب عليه الاتمام ويكفي عن المنوب عنه، بل
يحتمل ذلك وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الاحرام.