المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤ - كتاب الحجّ
والإدراك
للحجّ بالتأخير، فهل يجب الخروج مع الأولى أو يجوز التأخير إلى الأُخرى
بمجرّد احتمال الإدراك، أو لا يجوز إلا مع الوثوق؟ أقوال. أقواها الأخير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ
احتمال وجوب البدار حتى مع الوثوق بالثانية وبإدراك الحجّ معها يحتاج إلى
الدليل ولا دليل عليه بوجه، فإنَّ اللازم إنما هو السير إلى الحجّ كيفما
كان بمقتضى إطلاق الأدلة.
كما أنَّ احتمال جواز التأخير حتى مع الشك في
وجود الثانية أو الإدراك معها كما نسب إلى العلامة لا دليل عليه أيضاً، بل
أنَّ مجرد احتمال التفويت بعد فعلية التكليف كافٍ في عدم الجواز بحكم
العقل القاضي بلزوم إحراز الامتثال والخروج عن عهدة التكليف المنجّز، فلا
مناص من الخروج حينئذٍ مع الرفقة الأولى، فالتفصيل هو المتعين حسبما عرفت.
وهل
يقوم الظن مقام الوثوق؟ قيل: نعم، والظاهر لا، إلا إذا كان حجّة كالحاصل
من البينة، وإلا فالظن بنفسه ليس بحجّة ولا يغني عن الحق، فلا يكون عذراً
ولا سلوكه سلوكاًً للطريق العقلائي، فاحتمال الفوات معه غير المقرون
بالمؤَمِّن الشرعي أو العقلي كافٍ في عدم الجواز، كما هو الحال في الشك
بمناطٍ واحد بعد الاشتراك في عدم الحِجّية.
وبالجملة: لابدَّ بحكم العقل
من امتثال كل تكليف منجز، وعليه فكل ما يُحتمل فواته معه لا يسوغ ارتكابه
فلا يجوز التأخير في المقام إلى القافلة الثانية إذا كانت مشكوكة أو مظنونة
ما لم تكن موثوقاً بها، فلو أخَّر وفات عصى وإلا كان تجرياً محضاً.
هذا كله في الحكم التكليفي، وأما الوضعي أعني استقرار الحجّ وعدمه لو أخّر فسنبيّنه عند شرح كلام الماتن قدس سره.