المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦ - كتاب الحجّ
الفريضة.
ومن
ثمّ عبر المحقق قدس سره عنه بالإهمال، وإلا فمطلق الترك لا يستوجب
الاستقرار بالضرورة، ومن الواضح عدم تحقق الإهمال في شيء من الفرضين بعد
القيام بما تقتضيه الوظيفة الفعلية كما هو المفروض، واستناد عدم الإدراك
إلى أمرٍ خارج عن الاختيار، وعليه فإن بقيت الاستطاعة وجب الحجّ في القابل
وإلا فلا شيء عليه، فلا يجب التسكع ولا الإخراج من أصل المال لو مات لما
عرفت من عدم المقتضي للاستقرار.
والوجه فيه: أنَّ استقرار الحجّ لمن كان
متمكناً لم يرد بلفظه في شيء من النصوص وإنما استفيد من عدة من الأخبار،
حيث استدل له صاحب الجواهر قدس سره بالروايات المتضمنة أنَّ من لم يحجّ
يخرج من صلب ماله أوصى أو لم يوصِ، وهي عديدة وإن لم يذكر منها في الجواهر
إلا روايتين، فإنّه يستكشف منه الاستقرار بحيث لو أتى به هو يسقط وإلا خرج
من تركته وإن لم يرد بهذا اللفظ كما عرفت.
ولكنك خبير بأنّه لا يمكن
الاستدلال بهذه على الاستقرار في المقام، لأنَّ موضوعها من كان الحجّ
واجباً عليه ولم يحجّ دون من لم يجب بقرينة ما دلَّ على عدم وجوب الإخراج
في فرض عدم الاستطاعة، حيث سئل[١]
عنه عليه السلام عمن مات ولم يحجّ ولم يترك إلا قدر نفقة الحجّ وله ورثة
قال عليه السلام: يعطى للورثة، لأنّه لم يكن الحجّ واجباً عليه، إذ لو صرفه
في الحجّ لم يكن عنده مال، فبقرينة هذه الرواية نقيدّ ما دلَّ على وجوب
الإخراج من أصل المال بما إذا كان مستطيعاً، فغير المستطيع لا دليل على
الإخراج من ماله.
ومن المعلوم أنَّه لا استطاعة في المقام، إذ هي معتبرة
حدوثاً وبقاء إلى أن يتمكن من أداء الفريضة، ولا يتمكن هنا بقاءً بعد أن
لم يكن الترك مستنداً إلى
[١] وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب وجوب الحجّوشرائطه، ح١.