المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥ - كتاب الحجّ
وعلى أي تقدير إذا لم يخرج مع الأولى، واتفق عدم التمكن من المسير، أو عدم إدراك الحجّ بسبب التأخير، استقر عليه الحجّ(#)[١] وإن لم يكن آثماً بالتأخير، لأنّه كان متمكناً من الخروج مع الأُولى، إلا إذا تبين عدم إدراكه لو سار معهم أيضاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
قد عرفت الحكم التكليفي، وأما الوضعي فقد ذكر قدس سره أنّه على أي تقدير
من التقادير المتقدمة أي سواءً قلنا بوجوب المبادرة أم بنينا على جواز
التأخير إما بشرط الوثوق أو مطلقاً فلو أخّر ــ حتى مع الوثوق ــ ومن باب
الاتفاق لم يتمكن من المسير أو لم يدرك الحجّ لضيق الوقت ونحوه استقر عليه
الحجّ حينئذٍ، إذ المناط في الاستقرار التمكن من الحجّ وعدم الحجّ خارجاً
وكلا الأمرين متحقق في المقام، إذ قد كان متمكناً وترك وإن كان تركه سائغاً
لأجل الوثوق أو مطلقاً فالحكم التكليفي لا يلازم الحكم الوضعي، هذا.
ولازم
كلامه قدس سره ثبوت الاستقرار في فرض العكس أيضاً، فلو سار مع القافلة
الأولى إما وجوباً أو جوازاً مع الوثوق أو بدونه ــ على الخلاف ــ بحيث عمل
على طبق وظيفته الفعلية ولكن من باب الاتفاق لم يدركوا الحجّ لمانع
وأدركته القافلة الثانية استقر الحجّ عليه حينئذٍ لعين المناط المتقدم من
أنّه كان قادراً على السير إلى الحجّ بالمسير مع القافلة الثانية ولم يسر
خارجاً وإن كان معذوراً في تركه.
والظاهر أنّه لا يلتزم به أحد من
الفقهاء لا هو ولا غيره، ولا ينبغي أن يُلتزم به في شيء من الصورتين، إذ
الموجب للاستقرار إنما هو الإهمال وعدم التصدي للامتثال بعد فعلية التكليف
بحيث عدّ الترك تفويتاً وتفريطاً في أداء
(#) لا موجب للاستقرار مع جواز التأخير.