المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٨
الإسلام، والصحيحتان مؤكدتان لما ذكرنا.
وما
ذكره من أنّ ظاهرهما كفاية الحجّ النذري عن حجّة الإسلام مع عدم الاستطاعة
وهو غير معمول به ففيه: أنّ الظاهر منهما الإتيان بالحجّ ماشياً وفاء
لنذره في حال الاستطاعة، ثمّ يسأل عن الاجتزاء به عن حجّ الإسلام، فالصحيح
هو الاكتفاء بحجّ واحد عنهما.
وهل يحتاج التداخل والاكتفاء بحجّ واحد
إلى النيّة لهما فلو قصد أحدهما دون الآخر لا يجزئ لعدم القصد أم لا؟
وجهان، الظاهر هو الثاني لعدم اعتبار قصد العنوان في إتيان المنذور، ولا
يلزم الاتيان به بعنوان أنّه متعلق النذر، وإنما يلزم الاتيان به في
الخارج، لأنّ وجوب الوفاء بالنذر توصّلي لا يعتبر في إتيانه وسقوطه قصد
العنوان بخصوصه، فلو نذر أن يصوم اليوم المعين وصام ذلك اليوم وغفل عن أنّه
متعلق نذره أو غفل عن النذر بالمرّة صحّ صومه، وكذا لو نذر أن يصلِّي صلاة
اللّيل وصلاها ولكنّه نسي النذر، وهكذا لو نذر أن يعطي ديناراً لزيد
وأعطاه غافلاً عن أنّه مورد النذر ففي جميع هذه الموارد ونحوها لا يعتبر
قصد العنوان في سقوط النذر وامتثاله، بل مجرّد إتيان متعلق النذر كاف في
سقوطه، ولو عكس الأمر وقصد عنوان النذر بخصوصه ولم يقصد حجّ الإسلام نلتزم
بالاكتفاء عن حجّ الإسلام أيضاً، كما إذا حجّ ويزعم أنّه غير مستطيع ثمّ
علم بالاستطاعة فإنّه لا ريب في الاكتفاء به عن حجّ الإسلام وإن أتى به
بقصد عنوان النذر.
وبتعبير آخر الحجّ الصادر في أوّل سنة الاستطاعة من
حجّ الإسلام سواء قصد هذا العنوان أم لا، بل لو فرضنا أنّه لم يعلم بهذا
العنوان ولم يسمع به وحجّ كفى عنهما ويؤكد ذلك الصحيحتان.
وبالجملة: قصد العنوان غير لازم ويكتفي بالحجّ الواحد سواء قصد العنوانين أو قصد أحدهما.