المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٦ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
العبد
بعدما أحرم إلى شخص آخر بشراء أو إرث ونحوهما فليس للمالك الجديد نهيه عن
الإتمام، لما عرفت من أنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ولكن للنظر
فيه مجال واسع، فإنَّ العبد بما أنّه ملك للمولى وتصرفه حتى في نفسه تصرف
في ملك الغير حدوثاً وبقاءً، وهو موقوف على الإذن، فبعين المناط الذي يتوقف
لأجله الإحرام على الإذن يتوقف الإتمام أيضاً عليه، وبما أنَّ حكم الشارع
بوجوب الإتمام لمن تلبس بالإحرام مشروط بالقدرة والتمكن وإلا فالعاجز عنه
غير مكلف به بالضرورة فنهي المولى ورجوعه عن الإذن يعدم موضوع القدرة بقاءً
فيخرجه عن تحت الخطاب بطبيعة الحال.
ومنه تعرف أنَّ عدم الإتمام لم يكن معصية ــ لو لم يكن خلافه معصية ــ لكي يتوهم اندراجه في حديث: ( ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) )،
فإنَّ مورد الحديث ما تحقق فيه عنوان المعصية حتى مع نهي المولى أو أمره،
كما لو أمره بالزنا أو نهاه عن صلاة الصبح مثلاً، وأما في المقام فتحقق
المعصية أوّل الكلام، ومن المعلوم أنَّ الحكم المجعول على سبيل الكبرى
الكلية لا يتكفل لإثبات صغراها، بل لا بدَّ من إحرازها من الخارج، فالتمسك
بالحديث لا موقع له بتاتاً حسبما عرفت.
وبالجملة: لا ينبغي التأمل في
أنَّ وجوب الإتمام لا يشمل ما لو توقف الإتمام على ارتكاب معصية كركوب
الدابة الغصبية، ومن المعلوم أنَّ التصدي للإتمام تصرف في ملك الغير بدون
إذنه بعد فرض رجوع المولى، فهو كركوب الدابة الغصبية غايته أن تقع هناك
مزاحمة بين التكليفين أعني وجوب الإتمام وحرمة الغصب، ولا شك أنَّ الثاني
أهم فيقدم.
وأما الصورة الثانية فحكمها ظاهر إذ بعد أن علم المملوك
برجوع المولى عن إذنه الذي هو بمثابة عدم صدور الإذن من أصله، فكيف يسوغ له
التلبس بالإحرام المشروط بالإذن؟ وهذا واضح.