المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
من كلمة
مكّة المذكورة في صحيحة زرارة وشمولها للحرم باعتبار توابعها ونواحيها، مع
العلم بأنّ الفصل بين الحرم ومكّة قليل جدّاً، فلا يبعد دعوى شمول مكّة
لذلك كما هو الحال في إطلاق سائر أسامي البلاد والأمكنة.
وأمّا إذا مات
قبل دخول الحرم وبعد الاحرام فالمشهور عدم الإجزاء ويجب القضاء عنه لاشتغال
ذمّته بالحجّ، ولا دليل على الإجزاء بمجرّد الاحرام، والدليل إنما دلّ على
الإجزاء بعد الاحرام ودخول الحرم، خلافاً لما عن الشيخ وابن إدريس فقالا
بالإجزاء، وليس لهما دليل إلاّ إشعار بعض الأخبار كصحيح بريد العجلي: قال:
((وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في
حجّة الإسلام))[١]، فإنّ قوله:
((قبل أن يحرم)) يراد به قبل الإحرام ومفهوم ذلك الإجزاء إذا مات بعد
الاحرام، فالميزان بالإحرام وعدمه لا بدخول الحرم وغيره.
وما احتمله
المصنف قدس سره من أنّ قوله: ((قبل أن يحرم)) يراد به قبل أن يدخل الحرم
كما يقال: أنجد إذا دخل نجد، وأيمن إذا دخل اليمن، بعيد جدّاً.
ولكن يرد على الاستدلال بصحيح بريد وجوه :
الأوّل:
أنّ إطلاق مفهوم ذيله المستشهد به على الإجزاء يعارض إطلاق مفهوم صدره
الدال على عدم الإجزاء لقوله عليه السلام في الصدر: (( ( إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام ) ))
فيعلم أنّ الملاك في الإجزاء وعدمه دخول الحرم وعدمه، ومقتضى القاعدة هو
التساقط والرجوع إلى أدلة أُخرى دالة على وجوب القضاء على المستقر، ولا
معارض لتلك الأدلة إلاّ هذه الصحيحة الساقطة بالمعارضة بين صدرها وذيلها.
الثاني: أنّ صحيح زرارة بصراحة منطوقه يدل على عدم الإجزاء إن
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٦ من أبواب وجوب الحجّ، ح٢.