المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
مات قبل مكّة المراد به قبل الحرم كما عرفت وإن كان محرماً، فيعلم أنّ الميزان هو دخول الحرم فنرفع اليد عن مفهوم صحيح بريد.
الثالث:
أنّ صحيح بريد لا يدل بمفهومه على الإجزاء، وإنما يدل على أنّه لو مات قبل
الاحرام جُعل جمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام، وأمّا إذا مات بعد
الاحرام فهذا الحكم ــ وهو جعل جمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام ــ
مرتفع.
وبعبارة أُخرى: يدل الصحيح على أنّه لو مات في الطريق قبل
الاحرام تصرف أمواله التي معه في حجّة الإسلام، وأما لو مات بعد الاحرام
فلا دلالة له على الإجزاء وإن لم يكن له مال ولا جمل ولا نفقة، وإنما غايته
أنّ الحكم بصرف الأموال في حجّة الإسلام مرفوع، وأمّا الإجزاء بعد الاحرام
أو عدمه فهو ساكت عنه فلم ينعقد له إطلاق من هذه الناحية، فلا بدّ من
الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة والأدلّة الأوّلية وهو إخراج حجّه من صلب
ماله ومن أمواله الأُخر غير ما أخذ معه في الطريق.
ثمّ إنّ الظاهر من
الروايات اختصاص الحكم بالإجزاء بمن كان محرماً ودخل الحرم، وأمّا من ترك
الاحرام نسياناً أو عصياناً ودخل الحرم فلا تشمله النصوص وإنما تدل على
الإجزاء إذا اجتمع الأمران وهما دخول الحرم والاحرام.
ويدل على ذلك
مضافاً إلى الانصراف وأنّ المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد
الاحرام، جملة من الروايات كقوله في صحيح ضريس المتقدم: ((خرج حاجاً حجّة
الإسلام))، فإنّ المراد بقوله: ((حاجاً)) هو الدخول محرماً، وإلاّ لم يكن
بحاج وأوضح منه مفهوم صحيح زرارة المتقدم قال قلت: ((فان مات وهو محرم قبل
أن ينتهي إلى مكّة)) فيعلم أنّ العبرة في الإجزاء بالإحرام ودخول الحرم.