المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢١
والاحتياط
فرع انحصار احتمال الأهمية في أحدهما. والحاصل: لا بدّ من إعمال قاعدة
التزاحم في المقام، فإن كان الواجبان متساويين يحكم بالتخيير بينهما، وإن
أُحرز الأهمية في أحدهما أو احتملت يقدم ذلك، وفي المقام حيث نحتمل أهميّة
حج الإسلام ــ ولذا احتاط في تقديمه على الحجّ النذري ــ يتعين التقديم ولا
تصل النوبة إلى التخيير، وإذا احتملنا الأهميّة في كل من الواجبين فالحكم
هو التخيير أيضاً، فلا وجه لكون حجّ الإسلام أحوط.
وبالجملة: لو أُحرز
التساوي في كل من الواجبين المتزاحمين أو احتمل الأهميّة في كل منهما
فالحكم هو التخيير، وإذا كان أحدهما محرز الأهميّة أو محتملها يقدّم جزماً
ولا ريب في تقديم حجّ الإسلام لأنّه أهم قطعاً ولا أقل احتمالاً.
ولو
مات وعليه حجتان الحجّ النذري وحجّ الإسلام ولم تفِ التركة إلاّ لأحدهما
فإن قلنا بعدم وجوب قضـاء الحجّ النذري كما هو المختار أو قلنا بخروجه من
الثلث فلا مزاحمة أصلاً بين الحجّين بل يتعين قضاء حجّ الإسلام عنه من
الأصل، وأمّا بناء على وجوب قضاء النذر وخروجه من أصل المال وكونه كالدين
فمقتضى القاعدة هو تقسيط المال بين النذر وحجّ الإسلام لأنّه دين أيضاً،
ولكن المفروض عدم إمكان ذلك في المقام لعدم وفاء المال لهما، والحجّ غير
قابل للتبعيض، فلا بدّ من تقديم أحدهما والمتعين تقديم حجّ الإسلام على كل
دين سواء كان ديناً إلهياً أو ديناً شخصياً إنسانياً للنص[١]،
ولا فرق بين الحياة والممات. هذا كله لو قلنا بخروج الواجب بالنذر من
الأصل لكونه ديناً، وأما إذا قلنا بخروجه من الثلث فلا موضوع للبحث ويجب
تقديم حجّ الإسلام بلا إشكال.
[١]وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب وجوب الحجّ، ح١.