المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٣
قد فات
وهذا العمل الواقع في خارج الوقت عمل آخر مغاير له حقيقة وإنما هو مشابه له
صورة، ولو كان واجباً لكان بدليل مستقل غير الدليل الأوّل، فوجوب الحجّ
المنذور المقيّد بسنة خاصّة في غير ذلك الزمان يحتاج إلى دليل مستقل آخر،
وكذلك وجوب الصلاة المقيّدة بوقت خاص في غير ذلك الوقت يحتاج إلى الدليل.
وبالجملة:
إذا خرج الوقت فقد فات الواجب، فكيف يمكن أن يقال باشتغال الذمّة بذلك
بمجرّد الوجوب الأوّل، بل لا بدّ في وجوبه في الوقت الثاني من دليل آخر.
فتحصّل
من جميع ما ذكرنا: أنّ الواجبات الإلهية ليست حالها حال الدّين، فإذا مات
المكلف يقضى عنه من الثلث إن أوصى به وإلاّ فلا. نعم، الحجّ يقضى من أصل
التركة سواء أوصى به أم لا للنص، وقد ذكرنا تفصيل هذا البحث في قضاء
الصلاة.
والحاصل: أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة:
الأوّل: ما اختاره المصنف قدس سره من وجوب القضاء في مطلق الواجبات سواء كانت متعلّقة للنذر أم لا، وسواء كان المنذور الحجّ أم غيره.
الثاني:
ما ذهب إليه بعضهم من التفصيل من وجوب القضاء في متعلق النذر سواء كان
الحجّ أم غيره، وأمّا إذا لم يكن الواجب متعلقاً للنذر فلا يجب القضاء.
الثالث:
ما ذهب إليه الشيخ صاحب الجواهر قدس سره من التفصيل بين نذر الحجّ وغيره،
وأنّ المنذور لو كان الحجّ يجب القضاء ولو كان غيره لا يجب، فالقضاء ثابت
في نذر الحجّ سواء كان نذر الحجّ مطلقاً أو مقيداً بسنة خاصّة.
ولا
يخفى: أنّه لم يرد أي نص في المقام يدلّ على وجوب القضاء لا بالنسبة إلى
الناذر ولا بالنسبة إلى وليّه حال موت الناذر، فلا بدّ من البحث