المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٢
والذمّة
مشغولة بذلك التكليف إلى أن يؤتى بالواجب سواء بنفسه أو بعد موته
بالاستئجار أو بالتبرع عنه، وليس الواجب مجرّد تكليف محض بحيث لا يقبل بقاء
شغل الذمة به بعد فوته، نظير نفقة الأقارب فإنّه لو ترك الانفاق عليهم مع
تمكنه لا يصير ديناً عليه، لأنّ الواجب سدّ الخَلة وإذا فات لا يتدارك،
فالحجّ النذري دين إلهي، ومقتضى القاعدة في الدّين هو القضاء من أصل المال،
وقد أطلق الدّين على الواجبات الإلهية في الروايات، وأنّ دين الله أحق أن
يقضى كما في رواية الخثعمية المعروفة[١]، وانصراف الدّين عن مثل هذه الواجبات محل منع.
ويرد عليه: أنّ رواية الخثعمية ضعيفة سنداً ودلالة وقد تقدمت في بعض المسائل السابقة[٢]،
وإطلاق الدّين على الواجبات الإلهية ليس على نحو الحقيقة حتى تشمله الآية
الكريمة [مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ][٣]،
فإنّ الاطلاق والاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز، فالخروج من أصل التركة
لا يمكن إثباته، وأما وجوب أصل القضاء فيتوقف على اشتغال الذمة، والكلام في
تحقق الصغرى، فإن ثبت اشتغال الذمة بذلك بدليل معتبر كما ورد في الصوم
والصلاة والحجّ فلا بدّ من التفريغ إما بنفسه أو بالاستئجار عنه بعد موته
أو بالتبرع عنه.
والحاصل: متى ثبت اشتغال الذمة يجب التفريغ عنه بإتيانه
بنفسه أو بالإتيان عنه ولو من الأجنبي، وأما إذا لم يثبت الاشتغال كما في
المقام أعني الواجبات النذرية فلا دليل على وجوب القضاء لعدم ثبوت اشتغال
الذمّة على نحو الديون وبعض الواجبات المنصوصة، وليس القضاء نفس العمل
الواجب سابقاً حتى قال بعدم الحاجة إلى أمر جديد بل العمل الواجب سابقاً
[١] مستدرك وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب وجوب الحجّ، ح٣.
[٢] وهيالمسألة ٨٣ من وجوب الحجّ.
[٣]النساء: الآية ١١.