المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
الخطر الموجب لأذيتهما، وأما في حجّه الواجب فلا إشكال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثمّ استدل له بما رواه الصدوق في كتاب العلل بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (( ( قال
رسول الله صلى الله عليه وآله من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعاً إلا بإذن
صاحبه، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعاً إلا بإذنه وأمره، ومن
صلاح العبد وطاعته ونصيحته لمولاه أن لا يصوم تطوعاً إلا بإذن مولاه وأمره،
ومن بر الولد أن لا يصوم تطوعاً ولا يحجّ تطوعاً ولا يصلي تطوعاً إلا بإذن
أبويه وأمرهما، وإلا كان الضيف جاهلاً وكانت المرأة عاصية وكان العبد
فاسقاً وكان الولد عاقاً ) ))[١].
أما
من حيث السند فالظاهر أنّه لا بأس به، إذ ليس فيه من يغمز عدا أحمد بن
هلال، وقد تقدم غير مرة أنّه كان من الأخيار المقربين ذا مقام رفيع، بل
مرشحاً للوكالة في الغيبة الصغرى، ولما لم تصدر الوكالة باسمه رجع ووقف على
أبي جعفر محمد بن عثمان وكيل الإمام عليه السلام، وكان يظهر منه النصب
تارة والغلو أخرى، ومن ثمّ قيل: إنّه لم يُرَ شيعي يرجع إلى النصب إلا أحمد
بن هلال، وقد استظهر شيخنا الأنصاري أنَّ الرجل لم يكن معتنقاً للدين لما
بين المرحلتين ــ من النصب والغلو ــ من بعد المشرقين.
وكيفما كان: فلا
ينبغي الشك في أنَّ الرجل فاسد العقيدة، إلا أنَّ فسادها لا ينافي الوثاقة
المصرح بها في كلام النجاشي والمستفاد من وقوعه في اسناد كامل الزيارات، إذ
لا أثر لفساد العقيدة في سقوط الرواية عن الحجية بعد البناء ــ كما هو
الصحيح ــ على حجّية خبر الثقة مطلقاً، فما عن الشيخ من التفصيل بين ما
رواه حال الاستقامة وما رواه بعدها غير واضح.
وعلى الجملة: فالظاهر أنَّ الرواية معتبرة السند، لكن الذي يمنعنا عن
[١] وسائل الشيعة: باب١٠ من أبواب الصوم المحرم والمكروه، ح٢ و ح٣.