المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٣
لا بدّ
من تقدير كلمة الوجود هذا. مضافاً إلى أن كلمة (مع) تدلّ على المقارنة
الزمانية كما يقال: صاحبت مع زيد في سفره فيكون النفي في هذه الفقرات
وارداً على المعية واقتران طبيعي اليمين للوالد والوجود مستفاد من نفس كلمة
(مع)، فمعية اليمين الصادرة من الولد للوالد منتفية، والمعنى أنّ يمين
الولد لا تجتمع مع الوالد، ولا حاجة إلى التقدير حتى يتردد الأمر بين
التقديرين فيكون النص ظاهراً في إلغاء اليمين ما دام الوالد حياً، ولكن
المتفاهم منه عرفاً أنّ إلغاء اليمين من جهة رعاية الوالد فلو أذن أو أجاز
تنعقد اليمين، لا أنّه لا تنعقد له يمين بالمرّة مع وجود الوالد.
وقد
يقال: إنّ قوله (مع والده) وكذا قوله (مع زوجها ومع مولاه) قرينة على تقدير
كلمة المعارضة، إذ لو كان المراد نفي الوجود وأنّ وجود الوالد مانع كان
قوله (مع والده) زائداً لا حاجة إليه، لأنّ الولد طبعاً يكون له والد وكذا
الزوجة والعبد لا بدّ أن يكون لهما زوج وسيِّد، فذكر الوالد والزوج والسيّد
بملاحظة المعارضة والممانعة.
وفيه: أنّه لو لم تقدّر هذه الكلمات كانت
اليمين الصادرة من الولد باطلة بالمرّة ويكون المعنى عدم انعقاد يمين الولد
دائماً حتى يموت والده، ويفقده مع أنّ الأمر ليس كذلك قطعاً، لأنّ غاية ما
يستفاد من النص توقف انعقاد يمين الولد على إذن الوالد أو إجازته.
والحاصل: أنّ المستفاد من النص أنّ أمر اليمين الصادرة من الولد أو الزوجة
أو العبد راجع إلى الوالد والزوج والسيّد وأنّه يعتبر في انعقاد اليمين
إذنهم، ولا موجب لرفع اليد عن ظهور النص في عدم الانعقاد بدون الاذن.
ثمّ
إنّه هل المعتبر خصوص الاذن السابق كما استظهره المصنف قدس سره من كلماتهم
أو الأعم منه ومن اللاحق؟ مقتضى إطلاق النص عدم الفرق، فإنّ المستفاد منه
أنّ الأمر راجع إليهم وذلك لا يفرق بين الاذن السابق أو الاجازة