المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٤
في هذه
السنة وجب الإتيان به في السنة اللاّحقة مقدّماً على حجّة الإسلام وإن بقيت
الاستطاعة إلى السنة اللاّحقة، وذلك لأنّ النذر مانع شرعاً عن تحقق
الاستطاعة الشرعية، فإنّ النذر كما يكون مانعاً عن حجّ الإسلام مقدّماً
عليه في نفس السنة السابقة هكذا يكون مقدّماً عليه في السنة اللاّحقة بنفس
الملاك الذي أوجب تقديمه على حجّ الإسلام في السنة السابقة، وإنما يجب عليه
حجّ الإسلام بعد الفراغ من النذر.
ونسب إلى الدروس الخلاف، وأنّه فصّل
بين السنة الأولى واللاّحقة، ففي السنة الأولى يقدّم النذر على حجّة
الإسلام، ولو أهمل ولم يأتِ بالنذر في السنة السابقة ففي السنة الثانية
يقدّم حجّ الإسلام على النذر. وأورد عليه بأنّه لا وجه له، لأنّ السنة
الثانية كالأولى من دون فرق بينهما لاشتراك الملاك بينهما، فلو قلنا بأنّ
النذر يزاحم حجّ الإسلام ويقدّم عليه فلا فرق بين السنة الأولى والثانية،
فالتفصيل لا وجه له.
ثمّ ذكر المصنف أنّه لو قيّده بسنة معيّنة وحصل
فيها الاستطاعة ولكنه أهمل وترك الحجّ وبقيت الاستطاعة إلى العام المتأخر،
أمكن أن يقال بتقديم حجّ الإسلام، لأنّ الحجّ النذري صار قضاء موسعاً وحجّ
الإسلام مضيق والواجب المضيق يقدّم على الموسع.
أقول: ما نسبه إلى
الدروس غير صحيح، ويظهر من المصنف قدس سره أنّه لم يتأمّل في عبارته، بل
الشهيد قدس سره يريد معنى آخر حاصله: أنّ السنة السابقة تختلف حالها عن
السنة الثانية، لأنّه في السنة الأولى لو وفى بنذره يكشف ذلك عن عدم
الاستطاعة في هذه السنة، فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة الثانية وجب حجّ
الإسلام، وأما إذا فرضنا أنّه أهمل ولم يأتِ بالنذر في السنة الأولى ففي
السنة الثانية يجب عليه الوفاء بالنذر، ولكن يستقرّ عليه حجّ الإسلام
لأنّه فوّتـه عليه اختياراً لأنّه كان بإمكانه أن يأتي بالنذر في السنة الأولى فحينئذٍ