المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٥
لكن عن
الدروس أنّه قال بعد الحكم بأنّ استطاعة النذر شرعية لا عقلية: فلو نذر ثمّ
استطاع صرف ذلك إلى النذر فإن أهمل واستمرت الاستطاعة إلى العام القابل
وجب حجّة الإسلام أيضاً، ولا وجه له. نعم، لو قيد نذره بسنة معيّنة وحصل
فيها الاستطاعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون
معذوراً في ترك حجّ الإسلام، ولو أهمل ولم يأتِ بالنذر في السنة الأولى
يستقر عليه حجّ الإسلام، فمقصود الشهيد قدس سره أنّه لو أهمل ولم يأتِ
بالنذر في السنة الأولى يجب عليه إتيانه في السنة الثانية، ويجب عليه حجّ
الإسلام في السنة الثالثة لاستقرار حجّ الإسلام عليه بترك النذر في السنة
الأولى، فيجب عليه إتيان حجّ الإسلام ولو متسكعاً في السنين الآتية،
والاهمال في السنة الأولى بترك النذر لا يوجب سقوط حجّ الإسلام.
والذي
يدلّ على ما ذكرنا من تفسير كلامه قدس سره كلمة أيضاً بعد قوله: وجب حجّة
الإسلام، فإنّها صريحة في أنّ حجّ الإسلام مضافاً إلى الحجّ النذري واجب،
والاهمال في السنة الأولى لا يوجب سقوط حجّ الإسلام.
وأمّا ما ذكره
أخيراً من أنّ الحجّ النذري إذا كان مقيّداً بسنة معيّنة وحصل فيها
الاستطاعة فلم يفِ به وبقيت استطاعته إلى العام المتأخر وجب عليه حجّ
الإسلام ويقدّم على النذر، لأنّ قضاء الحجّ النذري موسع وحجّ الإسلام مضيق
ففيه: أنّه ينافي ما تقدّم منه قدس سره من أنّ الواجب الموسع إذا كان ديناً
يقدم على الحجّ، لأنّ الدّين يمنع عن وجوب الحجّ خصوصاً إذا كان صرف المال
في حجّ الإسلام يوجب العجز عن أداء الدّين.
ولا يخفى أنّ هذه الفروع
المذكورة في هذه المسائل مبتنية على تقدّم النذر على حجّ الإسلام، وقد عرفت
بما لا مزيد عليه من أنّ النذر في جميع الصور لا يزاحم الحجّ ويقدّم حجّ
الإسلام مطلقاً فلا مجال لهذه الفروع.