المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٤
التزم
به لا يمكن وقوعه في الخارج لخروج وقته، وما يمكن وقوعه في الخارج لم يلتزم
به ولا دليل على إتيانه، ثمّ إنّه على فرض وجوب القضاء لا دليل على خروجه
من أصل المال، لأنّ الذي يجب خروجه من الأصل الديون ولو كانت ديوناً شرعية،
وأمّا مطلق الواجـب المالي فلا دليل على خروجـه من الأصـل حتى الكفّارات،
فإنّ الواجب في الكفّـارات هو إطعام الفقراء أو عتق العبد، وإذا خالف وترك
الاطعام لا يكون مديناً لأحد وإنما ترك واجباً من الواجبات، فليس حال
الكفّـارة حال الديون والمظالم والزكاة والخمس، وهكذا الحجّ فإنّه بحكم
الدّين وبمنزلته شرعاً للنصوص.
وبالجملة: الاجماع قائم على خروج الدّين
من الأصل سـواء كان ديناً خَلقياً وإنسانياً كالدين الشخصي والمظالم فإنّها
أيضاً دين ولا فرق بينها وبين الدّين الشخصي المعيّن، غاية الأمر أنّ
الدائن غير معلوم في المظالم، أم كان ديناً إلهياً كالزكاة والخمس ويلحق
بهما الحجّ حسب النص، فموارد الديون المستخرجة من الأصل منحصرة بهذه
الأمور، وأما غير ذلك من الواجبات فلا يخرج من الأصل وإن كان يحتاج إلى صرف
المال.
المورد الثاني: إذا نذر الإحجاج من غير تقييد بسنة معيّنة،
مطلقاً أو معلّقاً على شرط وقد حصل، وتمكن منه فمات اتفاقاً قبل الوفاء
بالنذر، أمّا الكفّارة فغير ثابتة لعدم حصول الحنث، وهل يقضى عنه من أصل
التركة أم لا؟ المعروف بينهم القضاء عنه من الأصل واختاره المصنف للإجماع
على الخروج من الأصل، وأمّا الصحيحتان المتقدِّمتان الدالّتان على الخروج
من الثلث فمعرض عنهما.
وفيه: أنّ الاجماع لم يتم، نعم قامت الشهرة على
الخروج من الأصل وهي ليست بحجّة، فلو قلنا بمقالة المشهور من سقوط الرواية
عن الحجية بالإعراض عنها لا يجب الخروج من الثلث لسقوط الروايتين عن الحجية