المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٩ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
له أن يرجع(#)
في إذنه لوجوب الإتمام على المملوك ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، نعم
لو أذن له ثمّ رجع قبل تلبّسه به لم يجزْ له أن يحرم إذا علم برجوعه، وإذا
لم يعلم برجوعه فتلبّس
به هل يصح إحرامه ويجب إتمامه أو يصح ويكون للمولى حله
أو يبطـل؟ وجـوه، أوجههـا الأخيـر لأنَّ الصحّـة مشروطـة بالإذن المفـروض سقوطـه بالرجـوع، ودعـوى أنّـه دخـل دخـولاً مشروعـاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } ][١]
ــ ولم نجد له دليلاً غير هذه الآية المباركة ــ لا يعم المقام لكونه
كسائر التكاليف مشروطاً بالقدرة، ولا قدرة على الإتمام بعد رجوع المولى عن
الإذن المستلزم لحرمة كافة ما يصدر منه من التصرفات المنافية لحق المولى
حتى تصرفه في نفسه فضلاً عن ماله، ومعه لا مجال للتمسك بحديث: (لا طاعة ...
الخ) بوجه كما لعله ظاهر جداً.
وأما الجهة الثانية فلإمكان إثبات عدم
مشروعية الإتمام في خصوص المقام، نظراً إلى أنّه قد ورد في جملة من النصوص
أنّه ليس على المملوك حجّ ولا عمرة، فإذا لم يجعل عليه الإحرام لهما
فبطبيعة الحال لم يُجعَل عليه وجوب الإتمام خرجنا عن ذلك فيما لو كان الحجّ
بكامله عن إذن من المولى للنصوص الدالة عليه، فتبقى صورة رجوعه عن الإذن
باقية تحت الإطلاق، فلا يجب على مثل هذا العبد إتمام الحجّ، بل لا يشرع،
وعليه فليس ترك الإتمام معصية في حقه ليتمسك بقوله ( ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) )، فالظاهر أنَّ التمسك بهذا الحديث مما لا مجال له في المقام بتاتاً، فلاحظ.
(#) علىالأحوط، ولا يبعد جواز الرجوع، وبه يظهر الحال في المسألة الآتية.
[١]البقرة: الآية ١٩٦.