المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
الميقات وكان مستطيعاً، لا إشكال في أنَّ حجّه حجّة الإسلام(#)[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الانتهاء منه، ولا ظهور له في الثاني كما لا يخفى.
وعلى
الجملة لا ينبغي التأمل في انعقاد الإطلاق لهذه الموثقة الشامل لما إذا
كان البلوغ بعد الفراغ عن الأعمال أو أثنائها، ولا موجب للاختصاص بالأول
بوجه فيحكم من أجلها بعموم عدم الاجزاء لكلتا الصورتين.
ويؤيده اتفاق
الأصحاب وتسالمهم على عدم الاجزاء فيما لو بلغ بعد الوقوفين ولو كان أثناء
العمل إذ من المستبعد جداً أن يكون ذلك من أجل الإجماع التعبدي الكاشف عن
رأي المعصوم عليه السلام، بل الوجه فيه فهم الإطلاق من الموثق المزبور وعدم
الاختصاص بالبلوغ بعد العمل، فإذا ثبت الإطلاق شمل البلوغ قبل أحد
الوقوفين أيضاً بمناط واحد كما لا يخفى.
فتحصل أنَّ الأقوى عدم ثبوت هذا
الاستثناء فلا يجزي حجّ الصبي عن حجّة الإسلام مطلقاً، ومعه لا تصل النوبة
إلى الفروع المترتبة عليه المشار إليها في المتن، فلاحظ.
[١] إذ لا
عبرة بعدم بلوغه قبل وصوله إلى الميقات بعد أن كان السير من المقدمات، بل
الاعتبار باستجماع الشرائط لدى الشروع في الأعمال، والمفروض حصولها عندئذٍ
فيشمله إطلاق الأدلة من الكتاب والسنة كما هو ظاهر جداً، فلا ينبغي التأمل
في أنَّ حجّه هو حجّة الإسلام.
وكان ينبغي عليه وعلى غيره من الفقهاء
(قدس الله أسرارهم) أن يتعرضوا لحكم ما لو بلغ بعد الإحرام كما تعرضوا لحكم
ما لو استطاع حينئذٍ، على ما سيجيء التعرض إليه إن شاء الله تعالى؛ لأنَّ
هذه المسألة أيضاً
(#) وكذلك إذا بلغ بعد إحرامه، ولكن لا بدَّ من رجوعه إلى أحد المواقيت والإحرام منه لحجّة الإسلام، فإن لم يمكن الرجوع ففيه تفصيل يأتي.