المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩١ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
جملة من
الأخبار الزاد والراحلة، فمع عدمهما لا يجب وإن كان قادراً عليه عقلاً
بالاكتساب ونحوه، وهل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصاً بصورة الحاجة إليها
ــ لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقة عليه أو منافياً لشرفه ــ أو يُشترط
مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليه؟ مقتضى إطلاق الأخبار والإجماعات المنقولة،
الثاني.
وذهب جماعة من المتأخِّرين إلى الأوّل لجملة من الأخبار المصرحة
بالوجوب إن أطاق المشي بعضاً أو كّلاً، بدعوى أنَّ مقتضى الجمع بينها وبين
الأخبار الأُول حملها على صورة الحاجة مع أنّها منزلة على الغالب بل
انصرافها إليها، والأقوى هو القول الثّاني لإعراض المشهور(#)
عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم ومسمع، فاللازم طرحها أو حملها على
بعض المحامل كالحمل على الحجّ المندوب وإن كان بعيداً عن سياقها، مع أنها
مفسرة للاستطاعة في الآية الشريفة، وحمل الآية على القدر المشترك بين
الوجوب والندب بعيد، أو حملها على من استقرّ عليه حجّةالإسلام سابقاً، وهو
أيضاً بعيد، أو نحو ذلك، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا، وإن كان لا ينبغي ترك
الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة خصوصاً بالنسبـة إلى من لا فرق عنـده
بين المشي والركـوب أو يكـون المشي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والسليمة عما يصلح للمعارضة حسبما عرفت.
(#) لالذلك، بل لأنَّ الأخبار بين ما هو ضعيف وما لا دلالة له، وأما دعوى الانصراف فيمادلَّ على وجوب الحجّ بالزاد والراحلة فعهدتها على مدّعيها.