المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٠ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
لم يعطِ الآخرون من حصّتهم النصف الآخر يسقط وجوبه بالمرّة.
فيقع
الكلام حينئذٍ في المقدار الثابت في حصته فهل يجوز له التصرّف فيه لأنّه
يرجع إلى كونه إرثاً، لأنّ المانع هو الحجّ والمفروض سقوطه، أو أنّه يجب
عليه صرفه في جهات الميت الأقرب فالأقرب؟ الظاهر هو الثاني، لأنّ المقدار
المعترَف به لم ينتقل إلى الوارث من أوّل الأمر وإنما هو باق على ملك
الميت، وكذلك المقدار الذي أخذه المنكر باق على ملك الميت، فمجموع المالين
ملك للميت يملك مقداراً من هذا ومقداراً من ذاك، غاية الأمر الوارث الآخر
جاحد أو جاهل معذور لعدم اعترافه باشتغال ذمّة الميت، وكيف كان لا يجوز
للوارث المعترف التصرف في هذا المقدار من المال لبقائه على ملك الميت وحيث
إنّه لا يفي للحجّ فلا بدّ من صرفه في جهات الميت الأقرب فالأقرب.
هذا
تمام الكلام في الاقرار بالدين والحجّ وقد عرفت أنّهما يخرجان من تمام حصة
المعترف إذا كانت وافية ويكون الباقي من التركة بعد أداء الدّين والحجّ
مشتركاً بين الورثة، ويجوز للمعترف الأخذ من المنكر على موازين القضاء من
إقامة الدعوى عليه، وأما بالنسبة إلى الغاصب فيقتص منه.
وأمّا الثالث:
وهو الاعتراف بالنسب كما لو اعترف أحد الشريكين في الارث بالنسب لشخص ثالث
مشترك معهما، كما إذا كان هناك أخوان وارثان فأقر أحدهما بأنّ زيداً أيضاً
أخوهما وأنكره الآخر.
ذكر المصنف أنّ المقرّ يدفع إلى المقر له المقدار
الزائد عمّا يستحقه والزائد عن حصّته باعتقاده واعترافه فيكفي دفع ثلث ما
في يده ولا يجب عليه التنصيف، كما لو فرضنا أنّ المال المتروك ستة دنانير
وبعد التنصيف بينه وبين أخيه أقرّ أحدهما بأنّ زيداً أخ لهما أيضاً، يجب
على المقرّ إعطاء دينار واحد إلى المقرّ له ويبقى الديناران للمقرّ، ولا
يكون المقرّ له شريكاً مع المقرّ حتى يلزم عليه التنصيف بينه وبين المقرّ
له.