المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٨ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الثالث: مورد الوصيّة بالحجّ، وفيه قد يفرض الكلام فيما لا يفي المال للحجّ البلدي وقد يفرض فيما إذا وفى المال به.
أمّا
في الأوّل: فيجب عليه الميقاتي، وذلك لأنّه إذا قلنا بأنّ الواجب في فرض
سعة المال ووفائه هو الحجّ الميقاتي أيضاً فالأمر واضح، وإن قلنا بأنّه
الحجّ البلدي فلما عرفت آنفاً أنّ الوصيّة بالحجّ ونحوه من باب تعدّد
المطلوب وتنحل إلى أمرين، فإذا عجز عن أحدهما يتعيّن الآخر، لأنّ غرض الميت
الموصي وصول الثواب إليه فإذا لا يمكن إيصال الثواب إليه على النحو الذي
عيّنه وأوصاه فيجب إيصال الثواب إليه على الطريق الآخر، فإنّ ذلك أقرب لغرض
الميت، ولا بدّ من صرف ماله في جهاته لبقاء المال على ملكه ولا ينتقل إلى
الورثة، مضافاً إلى صحيحة علي بن رئاب: عن رجل أوصى أن يحجّ عنه حجّة
الإسلام ولم يبلغ جميع ما ترك إلاّ خمسين درهماً، قال: ((يحجّ عنه من بعض
المواقيت التي وقّتها رسول الله صلى الله عليه وآله من قرب))[١].
وأمّا في الثاني: وهو ما إذا وفى المال للحجّ البلدي وأوصى بالحجّ فهل يحجّ عنه من البلد أو الميقات فالروايات مختلفة.
ففي
بعضها أنّه يحجّ عنه من البلد كما في خبر البزنطي الذي عبّر عنه بالصحيح،
قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يموت فيوصي بالحجّ من أين
يحجّ عنه؟ قال: ((على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله، وإن لم يسعه ماله
فمن الكوفة،
فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة))[٢]. ولكن الخبر مخدوش سنداً ودلالة.
أمّا من حيث السند فبمحمّد بن عبدالله الذي روى عنه البزنطي، وقد تكرّر ذكره في الرجال تارة محمّد بن
[١]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب النيابة في الحجّ، ح١.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبوابالنيابة في الحجّ، ح٣.