المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٧ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الأجرة
وقلتها يكون الواجب هو الجامع بين الأفراد، ومقتضى ذلك جواز التطبيق على
الأقرب والأبعد، فطبعاً يكون الواجب في المقام هو مورد الأقل أجرة سواء كان
أقرب أو أبعد من حيث المكان، ولا موجب لتطبيق الجامع على الأكثر قيمة بعد
إمكان تطبيقه على الأقل وسقوط الواجب به.
فالصحيح ما اختاره المصنف
تبعاً للمشهور، وإن كان الأحوط الاستئجار من البلد مع سعة المال، لكن يحسب
الزائد عن أجرة الحجّ الميقاتي من حصة الكبار لا الصغار.
وأمّا ما
اختاره ابن إدريس والدروس من وجوب الاستئجار من البلد مع سعة المال وإلاّ
فمن الأقرب إلى البلد فالأقرب فاستدل عليه بأنّه كان يجب عليه صرف المال من
البلد لو كان حياً، فلما مات سقط الحجّ عن بدنه وبقي في ماله ما كان يجب
عليه لو كان حياً من مؤونة الطريق من بلده، وادعى تواتر الأخبار بذلك.
ففيه:
أنّ صرف المال من البلد وإن كان واجـباً ولكنه واجب مقدمي لا نفسي ولذا لو
فرضنا أنّه ذهب شخص مستطيع إلى المدينة أو الميقات لغاية أخرى غير الحجّ
وحجّ من هناك أجزأه عن حجّة الإسلام. وأما ما ادعاه من تواتر الأخبار بذلك
فغير ثابت، ولعل نظره إلى الروايات الواردة في الوصيّة بالحجّ.
الثاني:
وهو الاستئجار والنيابة عن الحي فالظاهر هو الإجتزاء من الميقات وعدم وجوب
الإتيان به من البلد كما هو مقتضى الإطلاقات وقد تقدم ذلك مفصلاً، ويؤكد
ذلك صحيح حريز فإنّه صريح في كفاية الاستنابة من غير البلد: عن رجل أعطى
رجلاً حجّة يحجّ بها عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة، فقال: ((لا بأس،
إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه))[١].
[١] وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب النيابة في الحجّ، ح١.