مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٦ - الشرط الثالث من شروط العوضين
وقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
بأنّه إن اُريد منه الوجوب المطلق فالملازمة ممنوعة لأنّه لا مانع من أن
يكون العقد صحيحاً ولا يكون التسليم واجباً لعذر ، وإن اُريد منه مطلق
الوجوب ولو بنحو الوجوب المشروط بالتمكّن فنسلّم الملازمة فنقول إنّه يجب
التسليم عند القدرة عليه ، وفي تعبير الشيخ (قدّس سرّه) بالوجوب المطلق
مسامحة ظاهرة ، بداهة عدم تعقّل الوجوب المطلق في نفسه لكون التكليف
مشروطاً بالقدرة من دون أن يشكّ فيه أحد لاستحالة التكليف بما لا يطاق ،
فلا معنى لجعل الوجوب المطلق طرف الاحتمال ، وكان له (قدّس سرّه) أن يعبّر
بهذا التعبير بأن يقول إن اُريد منه الوجوب الفعلي منعنا الملازمة الخ .
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) أنّه قد يعترض بأصالة عدم تقيّد الوجوب ثمّ يدفع
بمعارضته بأصالة عدم تقيّد البيع بهذا الشرط ، ثمّ قال وفي الاعتراض
والمعارضة نظر واضح ، ولكنّه كان الأولى أن لا يذكر الاعتراض ولا المعارضة
لأنّه لا يرجع إلى محصّل ، لأنّ مقتضى الأصل في ناحية الوجوب عند الشكّ في
تقيّده التقييد بداهة أنّه لو كان في المقام إطلاق نتمسّك به ولا تصل
النوبة إلى الأصل ، وإلّا فالمرجع هو أصل البراءة عن التكليف لرجوعه إلى
الشكّ في التكليف الزائد عند فقد القيد ، مع أنّه لا شكّ لنا في كون
التكليف مشروطاً بالقدرة لما هو الواضح عند الكلّ من استحالة التكليف بما
لا يطاق ، وكذا لا محصّل لمقالة المعارضة أيضاً بداهة أنّه عند عدم وجود
الاطلاق في باب المعاملات فالأصل هو الفساد كما ذكرناه في موطنه دون الصحّة
وهو نتيجة التقييد .
ومن الاُمور المستدلّ بها في المقام أنّ الغرض من البيع انتفاع كلّ من المتبايعين بما يصير إليه ولا يتمّ هذا إلّابالتسليم .
[١] المكاسب ٤ : ١٨٥ .