مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
ولا
يخفى أنّ ما أفاده في الاتلاف غير ثابت فضلاً عن صورة التلف ، وذلك من جهة
أنّ الاتلاف يوجب عدم بقاء الموضوع لردّ العين للمالك ، وأمّا الضمان فهو
إنّما ثبت بقاعدة اليد دون الاتلاف بمعنى أنّ إتلافه وعدم دفعه المال إلى
المالك إنّما أوجب عدم سقوط الضمان عن السابق ، لا أنه بذلك أوجب الضمان
عليه لأنه إنّما ثبت بقاعدة اليد ، ولو سلّمنا ما أفاده في صورة الاتلاف
فلا وجه له في صورة التلف أبداً ، لأنّ السابق واللاحق مشتركان في اليد
وأنّ كل واحد منهما ضامن له بتلك القاعدة ، ولا مزية للاحق على السابق حتى
يقال إنه بتلك المزية محكوم بالضمان ولا يرجع إلى السابق . أمّا تمكّنه من
ردّ المال إلى مالكه قبل تلفه فهو أيضاً غير مختص باللاحق ، لأنّ السابق
أيضاً كان متمكّناً من ردّه إلى مالكه قبل تلفه والمفروض أنّ المال لم يتلف
بفعل اللاحق وإنّما تلف بآفة سماوية فلماذا يحكم بضمانه وعدم رجوعه إلى
السابق ورجوع السابق إليه ، فهذا الوجه لا يمكن المساعدة عليه ، هذا .
وقد يظهر من كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
في مقام الجواب أنّ الوجه في رجوع السابق إلى اللاحق دون العكس هو أنّ
السابق إنّما ضمن العين بوضع يده عليها ، وأمّا الضامن اللاحق فهو إنّما
يضمن العين التي ثبت لها البدل في ذمّة السابق فكأنّه ضامن لواحد من العين
والبدل على سبيل البدلية ، فإذا رجع المالك إلى السابق فهو يرجع إلى اللاحق
بأحد الأمرين ، لما عرفت من أنّ ذمّته مشتغلة بأحد الأمرين على سبيل
البدلية ، وأمّا إذا رجع إلى اللاحق فهو لا يرجع إلى السابق ، لأنّ ذمّته
إنّما اشتغلت بالبدل ما دام لم يؤدّ الثاني بدلها للمالك ، هذا .
ويرد على ذلك : أنّ الضامن إنّما يضمن بدل العين بعد تلفها ، والمفروض أنّ
العين لم تتلف في يد الأول ولا في يد الثاني بعد فكيف يمكن أن يقال إنّ
الأول ضمن
[١] المكاسب ٣ : ٥٠٨ .