مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١ - الكلام في عدم صحة نقل العبد المسلم إلى الكافر
الواردة في صحة العقد بالعموم من وجه ، وقد ذكرنا في محلّه[١]
أنه إذا وقعت المعارضة بين الآية والرواية بالعموم من وجه تتقدّم الآية
على الرواية لكون الرواية مخالفة للقرآن ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ المعارض
بهذا الوجه أيضاً ممّا أمرنا بضربه على الجدار ، ولا يختص ذلك بما إذا كانت
المعارضة بالتباين لأنه لا نعني بالمخالفة إلّا التنافي وهو موجود في
المقام .
ولكن هذه الكبرى لا تجري في المقام ، بل لابدّ في المقام من تقديم أدلّة
العقود ، وذلك لأنّ هذه المقالة إنّما هي فيما إذا لم تكن الرواية معتضدة
بآية اُخرى وفي المقام الروايات الواردة في المعاملات معتضدة بقوله تعالى { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢] } ويقدّم { «أوْفُوا» }
على آية نفي السبيل لأجل كون دلالته بالوضع والعموم ودلالة آية نفي السبيل
بالاطلاق ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ ما يكون عمومه بالوضع يتقدّم على ما
يكون بالاطلاق وبمقدّمات الحكمة ، فالنتيجة هي صحة بيع العبد المسلم من
الكافر هذا كلّه في المعاملات .
وأمّا في الخيارات فإن كانت أدلّة الخيارات لفظية مثل قوله (عليه السلام) « البيّعان بالخيار »[٣] أو « لصاحب الحيوان خيار ثلاثة أيّام »[٤]
وغير ذلك من الروايات الواردة في باب الخيار فالكلام هو الكلام في
المعاملات بعينه ، وأمّا وجه تقديم أدلّة الخيارات على الآية في مرحلة
المعارضة فلأجل أنه لو كان البيع الابتدائي جائزاً وأدلّة البيع مقدّمة
يكون الفسخ وعود الملك جائزاً بطريق أولى بناءً على كون
[١] مصباح الاُصول ٣ (الموسوعة ٤٨) : ٥١٧ .
[٢] المائدة ٥ : ١ .
[٣] الوسائل ١٨ : ٥ / أبواب الخيار ب١ .
[٤] الوسائل ١٨ : ١٠ / أبواب الخيار ب٣ .