مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٢ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
عنه بالوجوب التخييري .
ومنه يظهر الحال في تصوير الوجوب الكفائي وأنه إذ رأى المصلحة في فعل معيّن
من غير خصوصية للفاعلين في تحصيل غرضه كما إذا كان المولى عطشاناً فأمر
أحد غلمانه العشرة بسقيه ومجيئه بالماء بأن يقول فليجئ أحدكم بالماء ، فلا
يمكن أن يتعلّق شوقه باتيان أحدهم على نحو التعيين ، إذ لا وجه للترجّح من
غير مرجّح ، بل يتعلّق شوقه باتيان أحدهم على نحو التخيير ، فالفرق بين
الكفائي والتخييري أنّ في الكفائي تلغى خصوصيات الفاعلين وفي التخييري تلغى
خصوصيات الأفعال .
وكيف كان ، فليس الوجوب الكفائي عنده عبارة عن الوجوب المشروط بعدم امتثال
الآخر حتّى يستشكل بذلك في تصويره في الضمان . وبناء على ما ذكرناه لا مانع
من تصويره في المقام ، كما يمكن تصوير الوجوب التخييري فيه ، فإنه كما لا
مانع من أن تتحقّق المصلحة في ضمان الشخص لأحد العينين كذلك لا مانع من أن
تتحقّق في ضمان أحد الأشخاص لمال معيّن ، هذا كلّه بحسب المبنى .
وأمّا فساده بحسب البناء : فلأنّا لو أغمضنا عمّا أشرنا إليه آنفاً وبنينا
على أنّ الوجوب الكفائي عبارة عن الوجوب المشروط بعدم إتيان الآخرين ، فلا
مانع من تصوير مثله في الضمان في الأيادي المتعاقبة ، وذلك لأنّ الشرط
حينئذ ليس عبارة عن عدم ضمان الآخرين حتّى يقال إنّ مرجع ذلك إلى أنه لا
ضمان في شخص منهما فعلاً ، لأنّا إذا قلنا بضمان هذا الشخص فذاك غير ضامن
كما أنه إذا قلنا بضمان الثاني فالأول ليس بضامن ، بل الشرط إنّما هو عدم
امتثال الآخر في التكاليف وعدم أداء الآخر ما في ذمّته في الضمان ، إذ لو
علّقنا الوجوب في حقّ أحدهما على عدم الوجوب للآخر منهما ، فكما لا يعقل
ذلك في الضمان لرجوعه إلى عدم ضمان شخص منهما فعلاً ، كذلك لا يعقل ذلك في
الواجبات والأحكام التكليفية لأنّ مرجعه إلى عدم الوجوب بشيء منهما فعلاً ،
لأنّا إذا حكمنا بوجوبه على هذا الشخص فالآخر