مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣ - المسألة الثالثة
إلى بيع
كل شخص من المتعاملين بما هو مالك ، وهذا لا يتحقّق إلّابالاجازة ، إذ لا
بيع له قبلها . مضافاً إلى أنّ الاطلاقات والعمومات متقيّدة بطيب نفس
الملّاك ورضاهم ، ولا رضا من المالك في المقام قبل الاجازة لغفلته وعدم
علمه بأنه ملكه وإنّما يتحقّق ذلك بالاجازة المتأخّرة .
بقي في المقام ما ذكره بعضهم وذهب إليه صاحب الجواهر (قدّس سرّه)[١]
من أنّ المعاملة صحيحة ولا تحتاج إلى الاجازة ، إلّاأنّها على نحو الخيار
والجواز دون اللزوم ، لأنّ الحكم بلزوم المعاملة ضرري على المالك لعدم علمه
بالحال وتخيّله أنه للغير ، فلو حكمنا بلزوم البيع في حقّه لكان ذلك
مستلزماً لضرره وهو منفي بالقاعدة ، فتكون المعاملة صحيحة وجائزة لأجل
القاعدة .
وأورد عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
بما ملخّصه : أنّ المعاملة تارةً تكون محكومة بالصحّة في حدّ نفسها
إلّاأنّ العوضين يستلزمان الضرر على أحد المتعاملين لنقص في قيمتهما أو
لعيب في ذاتيهما ، ولأجل ذلك يرتفع لزوم المعاملة وتكون خيارية وجائزة .
وأُخرى تكون المعاملة في حدّ نفسها مورداً للكلام من حيث الصحّة والفساد ،
لعدم شمول العمومات لها من دون أن يكون هناك ضرر في شيء من العوضين بحيث
لو حكمنا بصحّتها لما كان ذلك موجباً لتضرّر أحدهما من حيث العوض والمعوّض
لعدم نقصٍ في قيمتهما أو في ذاتيهما ، ففي مثل ذلك لو كان هناك ضرر فهو
إنّما يكون ناشئاً من أصل العقد والمعاملة لا من جهة لزومها فمقتضى القاعدة
عدم صحّة مثلها إلّابالاجازة المتأخّرة ، لا أنّها صحيحة ويرتفع
[١] الجواهر ٢٢ : ٢٩٩ - ٣٠٠ ونصّ كلامه : والمتّجه فيه الوقوف على الاجازة ... أو إثباتالخيار ... .
[٢] المكاسب ٣ : ٤٦٥ .