مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣ - ومن جملة الشروط العلم بمقدار المثمن
عن ثمن المثل ، وبذلك تندفع جميع المحاذير المتقدّمة فلا يبقى وجه لتأويل الرواية أو إسقاطها مع صحّة سندها ولعلّه ظاهر .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في صحّة الرواية وأنّه لا مانع من جهالة
مقدار الثمن ، إذ لا غرر فيها فيما إذا باعه بالقيمة السوقية وهي معروفة
بين أهل السوق كما أنّه إذا باعه بسعر ما باعه لغيره أيضاً لا يكون فيه غرر
فيما إذا كان ما باعه لغيره بقيمة السوق ، فما ذكره الاسكافي[١]
من تجويز قول البائع بعتك بسعر ما بعت والحكم بصحّته نعم ما ذكره ، ولكن
قوله : يكون للمشتري الخيار ممّا لا نعرف له وجهاً ، وذلك لأنّ البيع
بالسعر المجهول إن كان موجباً للغرر فالمعاملة باطلة من أساسها ، وإن لم
يوجب الغرر فالمعاملة صحيحة فما الموجب للخيار في البين ، هذا كلّه في
اشتراط العلم بمقدار الثمن .
ومن جملة الشروط العلم بمقدار المثمن
والدليل على اعتباره هو الأدلّة المتقدّمة في اعتبار العلم بمقدار الثمن ،
ولكنّك عرفت ما فيها وأنّ الإجماع لم يعلم انعقاده ، والغرر غير آتٍ في
مثله ، مضافاً إلى عدم تمامية دليله سنداً ولا دلالة ، فإذن لا دليل على
اعتبار العلم بمقدار المثمن .
وربما يستدلّ على اعتبار العلم بمقدار المثمن بما ورد من الأخبار في اعتبار
الكيل والوزن في المكيل والموزون وأنّهما لا يصحّ بيعهما من غير كيل ووزن .
وفيه : أنّ الكلام في مطلق البيع لا في خصوص بيع المكيل والموزون كما هو ظاهر ، وعليه فالكلام في ذلك يقع في مقامين : أحدهما في اعتبار العلم بمقدار المثمن في مطلق المعاملات ، وقد عرفت أنّه لم يقم دليل على اعتباره بوجه .
[١] حكاه عنه في المختلف ٥ : ٢٦٦ .