مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٩ - ومن جملة الشروط العلم بمقدار المثمن
وأمّا
المثال الثاني فالحكم فيه هو الصحّة وذلك للعلم بمقدارهما وهو يكفي في
البيع ، إذ لا يحتمل أن يكون للكيل موضوعية في الأخبار بل الظاهر أنّه طريق
إلى معرفة المقدار والمفروض أنّهما يعلمان المقدار بحدسهما لقوّة نظرهما .
وأمّا الثالث فهو أيضاً محكوم بالصحّة لأنّ المبيع وإن لم يُكل فيه أيضاً
إلّاأنّ الكيل إنّما يجب في المكيل الذي فيه كيل في مقام المعاملة فلذا قال
(عليه السلام) « كل طعام سمّيت فيه كيلاً » لا أنّ المكيل لابدّ وأن يكال
وإن لم تجر العادة على كيله في مقام المعاملة ، وبعض الاُمور لقلّته أو
لكثرته لا يتعارف كيله في مقام البيع وإن كان من المكيل ويجري فيه الربا ،
وذلك لأنّ الربا إنّما يأتي فيما هو مكيل بجنسه وإن لم يكن مكيلاً بشخصه في
مقام المعاملة ، وأمّا الكيل فهو يختصّ بما تعارف كيله في مقام المعاملة
ولأجل ذلك جاز التعامل بالفلوس والدراهم والدنانير من غير علم بمقدارها ولا
وزنها مع أنّها من الموزون ، والوجه في ذلك أنّها لا توزن في مقام
المعاملة ولو كانت من الموزون بجنسها بل يعامل معها معاملة المعدود فيقال
هذا بفلسين أو درهمين لا أنّه بمثقال من النحاس أو مثاقيل من الفضّة ، ولكن
يجري فيها الربا لأنّها بجنسها من الموزون وإن لم تكن موزوناً بشخصها كما
لا يخفى .
فالمتحصّل من الروايات : أنّ الكيل أو الوزن معتبر في المكيل والموزون فيما
إذا كان المتعارف في معاملته في الخارج هو الكيل أو الوزن ، وأمّا المكيل
أو الموزون الذي لم يتعارف فيه الكيل أو الوزن في الخارج فلا يعتبر فيه
الكيل أو الوزن أبداً ولأجل ذلك لم يعتبر في الفلوس والدراهم والدنانير
الوزن مع أنّها من الموزون ومن هذا القبيل زبرة الحديد الموضوعة في الأبنية
والعمارات ، وعليه فإذا ظهر في شيء من الفلوس أو الدراهم والدنانير نقصان
بحسب الوزن فلا تبطل بذلك المعاملة فيما يقابل النقص ، مثلاً إذا كان
الدرهم خمسة مثاقيل ونقص عنها بمثقال فلا تبطل المعاملة في خمس المبيع لأجل
ذلك النقصان وإنّما يثبت له خيار العيب في خصوص