مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩ - الكلام في بيع الوقف
وبعبارة
اُخرى : هل يكون للواقف بعد وقفه حقّ ويكون الجسم ملكاً له وباقياً في
ملكه من جهة كون الوقف متعلّقاً بالصورة النوعية ، أو أنه لا يبقى له حقّ
وملك أصلاً ، وبديهي أنّه لا يمكن الالتزام ببقاء ملكه في الجسم كما لا
يخفى لأنّ الصورة النوعية تابعة للجسم وليست من الاُمور التي تباع أو توقف
مستقلّة ، بل لا فائدة لها إلّاأنّ وجودها يوجب الزيادة في القيمة كما هو
الواضح ، فعليه لا وجه لبطلان الوقف بانعدام الصورة النوعية بل الوقف باقٍ
على حاله بالنسبة إلى الجسم فما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) هو المتين .
الصورة الثالثة : ما إذا صارت منفعة الوقف قليلة
إمّا لأجل خراب الوقف أو لأجل أمر آخر ولكنّه لا بمثابة يلحق بالمعدوم ،
وقد ذهب بعض إلى جواز البيع في هذه الصورة أيضاً ، ولكن الحقّ عدم جواز
البيع لوجود المقتضي لعدم البيع وهو عبارة عن وجوب العمل بمقتضى الوقف
وقوله (عليه السلام) « لا يجوز شراء الوقف » وعدم ما يصلح أن يكون مجوّزاً
ومسوّغاً للبيع كما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) .
الصورة الرابعة : ما إذا كان البيع أعود وأنفع
للموقوف عليهم ، والظاهر أنّ عدم جواز البيع في هذه الصورة ممّا تسالم عليه
الفقهاء ، نعم نسب إلى المفيد (قدّس سرّه) الجواز في هذه الصورة أيضاً ،
ولكن العلّامة (قدّس سرّه) لم يرتض هذه النسبة لأجل أنّه مخالف لمقتضى
القاعدة ولذا أوّل كلام المفيد (قدّس سرّه) .
والذي استدلّ به على جواز البيع في هذه الصورة روايتان : الاُولى رواية
جعفر بن حيّان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال « سألت أبا عبداللّه
(عليه السلام) عن رجل وقف غلّة له على قرابته من أبيه وقرابته من اُمّه
وأوصى لرجل ولعقبه ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم في كل سنة ويقسّم
الباقي على قرابته من أبيه وقرابته من اُمّه ، فقال : جائز للذي أوصى له
بذلك . قلت : أرأيت إن لم تخرج من غلّة تلك الأرض التي أوقفها إلّاخمسمائة
درهم ، فقال : أليس في وصيته أن يعطي