مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١ - الكلام في بيع الوقف
وفيه :
أنّ ترك المال ولو مال الإنسان نفسه الذي له السلطنة عليه إلى أن يخرب
بنفسه وطبعه لا يعدّ إضاعة ولا إسرافاً وإلّا لزم تعمير الأوقاف المشرفة
على الخراب ولو بغير البيع وهو كما ترى ، بل يجري ذلك في أموال نفس الإنسان
التي يملكها طلقاً .
فتلخّص أنّ شيئاً من الوجوه المذكورة لا ينهض على تجويز البيع في المقام .
بقي الكلام في الرواية التي استدلّ بها كلّ من
جوّز البيع في هذه الصور الأربعة وهي مكاتبة ابن مهزيار قال « كتبت إلى أبي
جعفر الثاني (عليه السلام) إنّ فلاناً ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل لك في
الوقف الخمس ويسألك عن رأيك في بيع حصّتك من الأرض - إلى أن قال - فكتبت
إليه (عليه السلام) إنّ بين من وقف عليهم بقية هذه الضيعة اختلافاً شديداً
وأنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف
ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته فكتب (عليه السلام) بخطّه
وأعلمه أنّ رأيي ، إن كان قد علم الاختلاف بين أرباب الوقف أنّ بيع الوقف
أمثل فليبع فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس »[١] الخبر .
ومورد الاستدلال هو قوله (عليه السلام) في آخر الخبر « فإنّه ربما جاء »
الخ وهذه الرواية معتبرة السند ، إلّاأنّ الظاهر بملاحظة القرائن كونها
أجنبية عن بيع الوقف رأساً ، بل لابدّ من حملها على ما قبل القبض وعدم
تمامية الوقف وإلّا لم يكن وجه لأمر الإمام (عليه السلام) ببيع حصّته مع
أنّ الاختلاف كان بين الموقوف عليهم غير الإمام (عليه السلام) ، مضافاً إلى
أنّ مباشرة الواقف لبيعه بلا وجه ، إذ الواقف بعد تمام الوقف يكون أجنبياً
فلا وجه لاحالة البيع إليه .
[١] الوسائل ١٩ : ١٨٧ / كتاب الوقوف والصدقات ب٦ ح٥ ، ٦ .