مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤ - الكلام في شرائط العوضين
عموم التعليل .
الثانية : صحيحة الكابلي عن أبي جعفر (عليه
السلام) « فإن تركها فأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها
وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها » الخ[١].
وغير خفي أنّ قوله (عليه السلام) « فإن تركها » صريح فيما ذكرناه ، ولكن
موردها الاحياء ولا يمكن التعدّي إلى غير موارد الاحياء من الموارد التي
تكون الأرض عند الأول بالعطيّة ونحوها ، إلّاأنّ في الصحيحة الاُولى غنى
وكفاية .
ولكن في المقام صحيحة اُخرى لسليمان بن خالد قال « سألت أبا عبداللّه عن
الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمّرها ويزرعها ماذا
عليه ؟ قال (عليه السلام) : الصدقة . قلت فإن كان يعرف صاحبها قال (عليه
السلام) فليؤدّ إليه حقّه »[٢]
تدلّ باطلاقها على بقاء ملك الشخص الأول أو كونه أحقّ بها من الثاني ، وروي
مثلها عن الحلبي ، فربما يقال إنّ صحيحة سليمان وصحيحة الحلبي تقيّدان
برواية الكابلي الدالّة على سقوط حقّ المحيي أو ملكه باحياء الشخص الثاني
فإذن تنقلب النسبة التي كانت بين صحيحة سليمان وصحيحة معاوية بن وهب من
التباين والمعارضة إلى المطلق والمقيّد ، فتقيّد رواية معاوية برواية
سليمان فيكون ما فصّله العلّامة (قدّس سرّه) على القاعدة ، لأنّه بعد تقييد
رواية سليمان والحلبي بموارد غير الاحياء برواية الكابلي تكون رواية
سليمان والحلبي بالنسبة إلى رواية معاوية من قبيل المقيّد إلى المطلق ،
فتقيّد رواية معاوية برواية سليمان والحلبي ، وهذا الكلام وإن كان موافقاً
لما حقّقناه في التعادل والترجيح من صحّة انقلاب النسبة ، إلّاأنّه في
[١] الوسائل ٢٥ : ٤١٤ / كتاب إحياء الموات ب٣ ح٢ .
[٢] الوسائل ٢٥ : ٤١٥ / كتاب إحياء الموات ب٣ ح٣ .