مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤ - الكلام في بيع الوقف
السلام)
قلت جعلت فداك إنّي اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي فلمّا وفّرت المال خُبّرت
أنّها وقف ، فقال : لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلّة في ملكك ادفعها إلى
من اُوقفت عليه . قلت : لا أعرف لها ربّاً ، قال : تصدّق بغلّتها »[١]
والمراد من الغلّة لابدّ وأن يكون منافع الأرض الموقوفة التي تخرج من
الأرض من دون زارع وليس المراد منه الزرع الذي يزرعه المشتري قطعاً بداهة
أنّ الغلّة للزارع في موارد كون الأرض غصباً غاية الأمر يكون عليه اُجرة
الأرض فما ظنّك فيما إذا كان مشترياً جاهلاً بوقفيّتها ، وكيف كان يستفاد
من قوله « لا يجوز شراء » الخ صريحاً عدم جواز بيع الوقف وشرائه .
ومن الروايات التي استدلّ بها في المقام : ما ورد من حكاية وقف أمير
المؤمنين (عليه السلام) مثل ما عن ربعي بن عبداللّه عن أبي عبداللّه
(عليه السلام) في صورة وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) « بسم اللّه
الرحمن الرحيم هذا ما تصدّق به علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو حي سوي
تصدّق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب »[٢]
الخ ، والظاهر كون الوصف صفة للنوع يعني أنّ قوله (عليه السلام) « لا تباع
ولا توهب » صفة لقوله (عليه السلام) « صدقة » التي هي المفعول المطلق
النوعي بمعنى أنّ هذه الأوصاف معرّف لقسم من الصدقة الذي يكون كذا وهو
الوقف ، ولا ينافي هذا جواز البيع في بعض الموارد كما سيجيء لأنّه (عليه
السلام) أراد بهذا الكلام أن يشير إلى نوع من الصدقة الذي يكون في نفسه
وبطبعه هكذا وهو لا ينافي جواز البيع عند طروّ مسوغاته كما إذا قال المولى
لحم الأرنب أو الأسد حرام ولا ينافي ذلك كونه حلالاً للضرورة أو التداوي
مثلاً
[١] الوسائل ١٩ : ١٨٥ / كتاب الوقوف والصدقات ب٦ ح١ .
[٢] نفس المصدر ح٤ .