مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
ضامنين أو أكثر وله مطالبة أي منهما شاء .
وقد نظّر (قدّس سرّه) ذلك بباب الضمان على مسلك الجمهور حيث إنّ الضمان عند
الشيعة عبارة عن انتقال ما في ذمّة أحد إلى ذمّة الغير كما إذا ضمن أحد
دين شخص آخر فإنّ معناه أنّ ما في ذمّته قد انتقل في ذمّة الضامن واشتغلت
ذمّة الضامن بالدين فهو مأخوذ من ضمن . وأمّا على مسلك الجمهور[١]
فهو قد اُخذ من الضمّ وفسّروا الضمان بضمّ ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، فقبل
الضمانة كانت الذمّة المشتغلة بالدين واحدة وهي ذمّة المديون وبعد الضمان
صارت الذمّة اثنتين إحداهما ذمّة المديون وثانيهما ذمّة الضامن ، فللمالك
أن يطالب ماله من كل واحد منهما إذا شاء وهذا بخلاف مسلك الشيعة لأنّ
الضامن حينئذ هو الذي قد اشتغلت ذمّته بمال المالك دون المديون . ومسلك
الجمهور وإن كان مردوداً عندنا في مقام الاثبات إلّا أنه بحسب مقام الثبوت
ممّا لا محذور فيه ولا مانع عقلي من تعدّد الضامن بوجه والمقام نظير ذلك
كما عرفت .
ومن هنا ربما يقال في مقام التشنيع على هذا التوجيه بما ذكروه في مقام
التشنيع على المسلك المتداول عند الجمهور ، هذا إلّاأنّك عرفت أنه لا محذور
في الالتزام بذلك في المقام وإن لم يساعده دليل في باب الضمان ، بل قد
التزم بذلك بعض فقهائنا في موارد ضمان الأعيان دون ما في الذمم ، ولذلك
موارد :
منها : الضمانة على المبيع أو الثمن فيما إذا لم يطمئن البائع بالمشتري
واحتمل أن يكون ثمنه سرقة فأخذ منه ضامناً على الثمن حتّى يتعهّد دركه فيما
إذا ظهر أنه سرقة أو المشتري لم يطمئن بالبائع واحتمل السرقة في المبيع
وأخذ منه الضامن على دركه فيما إذا كان سرقة في نفس الأمر والواقع ، فإذا
ظهر أنّ المبيع أو الثمن سرقة
[١] المغني لابن قدامة ٥ : ٧٠ ، ٨٣ ، المجموع ١٤ : ٢٤ ، المهذّب ٢ : ٣٠٧ .