مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣ - ومن جملة الشروط العلم بمقدار المثمن
بناءً
على أنّ الدليل في اعتبار الكيل والوزن هو دليل نفي الغرر فجواز بيع المكيل
بالوزن أو الموزون بالكيل يتبع تحقّق الغرر وجوداً وعدماً .
وأمّا ما ذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من التفصيل بين بيع المكيل
بالوزن وبين العكس بتجويز المعاملة في الأوّل دون الثاني ، فالوجه فيه ما
أفاده من أنّ الأصل في التقدير هو الوزن والكيل إنّما هو فرع له ، فإذا
أوقعنا المعاملة على المكيل بالوزن فقد قدّرناه بما هو الأصل في التقدير ،
وهذا بخلاف ما إذا قدّرنا الموزون بالكيل لاستلزامه الجزافية وعدم معرفة
المقدار في المثمن أو الثمن .
ويدفعه : أنّ بيع الموزون بالكيل كما لا يكفي في خروج المعاملة عن كونها
جزافية كذلك لا يوجب تقدير المكيل بالوزن صحّة المعاملة وخروجها عن
الجزافية وذلك لما أشرنا إليه من أنّ تقدير مالية المال إذا كان بالوزن أو
بالكيل فلا يكون تقدير ماليته بشيء آخر موجباً لمعلومية مقدار ماليته
فتكون المعاملة بذلك جزافية نعم ما أفاده من أنّ الأصل في التقدير هو الوزن
ممّا لا يمكن إنكاره ، وذلك لاختلاف المكائيل في البلدان وعدم رجوعها إلى
شيء آخر غير الوزن بالأخرة ، فالوزن هو الأصل لرجوع الأوزان على اختلافها
إلى شيء واحد وهو المثقال الذي هو أربعة وعشرون حمّصة ، إلّاأنّ ذلك لا
يوجب جواز بيع المكيل بالوزن لعدم معلومية مقدار المالية في المكيل
إلّابالكيل ولعلّه ظاهر ، هذا أوّلاً .
وعلى تقدير الإغماض والبناء على عدم الجزافية في المكيل عند تقديره بالوزن
فنقول ثانياً : إنّ الرواية الثانية وهي رواية ابن محبوب عن زرعة عن سماعة[١]
قد دلّت على أنّ المكيل والموزون لا يباع إلّابالكيل أو الوزن ، وظاهرها
هو اللفّ والنشر بمعنى أنّ الكيل لابدّ في المكيل والوزن في الموزون ، لا
أنّ المكيل
[١] الوسائل ١٧ : ٣٤٥ / أبواب عقد البيع وشروطه ب٥ ح٧ .